ليلًا أو نهارًا، قد يطحن كثيرون أسنانهم أو يضغطون عليها من دون وعي، وهي حالة شائعة تُعرف باسم صرير الأسنان، وغالبًا ما تمر من دون تشخيص رغم آثارها الصحية المحتملة.
ويشير مختصون إلى أن طرح بعض الأسئلة البسيطة على النفس قد يكون كفيلاً بكشف المشكلة، مثل الشعور بآلام في الفك أو الوجه أو قرب الأذن، أو الإحساس بألم عند المضغ أو فتح الفم، إضافة إلى طقطقة أو انغلاق مفصل الفك.
صرير الأسنان يحدث بشكل لا إرادي، إذ تنشط عضلات المضغ من دون وعي، فيُضغط الفك السفلي على الأسنان أو تُطحن ببعضها، وفقا لموقع "ساينس أليرت".
وتشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل ستة أشخاص يعاني من صرير الأسنان أثناء النوم، فيما يُصاب به واحد من كل أربعة خلال اليقظة.
رغم أن الصرير الخفيف والمتقطع لا يُعد مشكلة في العادة، فإن تكراره أو شدته قد يقود إلى مضاعفات عديدة، من بينها تلف الأسنان، وآلام مفصل الفك والعضلات، واضطرابات النوم، والصداع التوتري، وآلام الأذن، فضلاً عن احتمالية تشقق أو كسر الأسنان مع مرور الوقت، ما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا وكلفة.
وترتبط هذه الحالة عادة بمزيج من العوامل النفسية والجسدية، أبرزها التوتر والقلق والاكتئاب، وتناول بعض الأدوية النفسية، والإفراط في استهلاك الكافيين أو الكحول أو النيكوتين، إضافة إلى اضطرابات النوم الناتجة عن الضوضاء أو الإشعارات المفاجئة.
كما تُظهر الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين صرير الأسنان وانقطاع النفس النومي، وهي حالة تعوق التنفس المنتظم أثناء النوم، ما يؤدي إلى انخفاض الأكسجين في الدم، وتحفيز إفراز هرمونات التوتر، وزيادة التشنجات العضلية، بما فيها عضلات الفك.
ويؤكد مختصون أن صرير الأسنان حالة يمكن التحكم بها بسهولة نسبية عند تشخيصها مبكراً، إذ قد يشمل العلاج مراجعة الأدوية، ومعالجة مشكلات كامنة مثل ارتجاع المريء أو التهاب مفصل الفك أو اضطرابات النوم.
وفي بعض الحالات قد يُطلب إجراء فحوص متقدمة مثل تخطيط النوم، وهو المعيار الذهبي لتشخيص اضطرابات النوم المرتبطة بصرير الأسنان.
كما يمكن للعلاج الطبيعي أن يؤدي دوراً مهماً في تخفيف آلام الفك والصداع، إلى جانب استخدام المسكنات عند الحاجة. وغالباً ما يوصي أطباء الأسنان بواقٍ ليلي أو جبيرة إطباقية تُصنع خصيصاً لحماية الأسنان، وتقليل توتر العضلات، ومنع تدهور الحالة مع الوقت.