قطر للطاقة: نعلن حالة القوة القاهرة ووقف إنتاج الغاز والمنتجات ذات الصلة
مع اقتراب موجة برد جديدة، يتكرر مشهد الشتاء المعتاد بين من يفضلون الخروج في أجواء باردة منعشة، وآخرين يجدون الدفء تحت البطانيات.
لكن سمة مشتركة تجمع الجميع تقريباً، وهي الشكوى من قسوة البرد، وصولاً إلى العبارة الشائعة: “نشعر بالبرد في عظامنا”. فهل لهذا الشعور أساس علمي؟
في الأجواء الرطبة، كما هو الحال في بلدان ذات رطوبة مرتفعة، يفقد الجسم حرارته بسرعة أكبر. فالرطوبة تُضعف الطبقة الهوائية الدافئة المحيطة بالجلد، كما تزيد من انتقال الحرارة بعيداً عن الجسم، علماً أن الماء ينقل الحرارة بمعدل يفوق الهواء بعشرات المرات. لذلك يبدو البرد أكثر حدة في الطقس الرطب مقارنة بالبرد الجاف.
ويعمل الجسم بكفاءة عند درجة حرارة تقارب 37 مئوية، بينما تكون الأطراف أبرد بطبيعتها. وتلعب عوامل مثل العمر والجنس والحالة الصحية دوراً في الإحساس بالبرودة، إذ يميل كبار السن والنساء إلى الشعور بالبرد أكثر من غيرهم.
العظام نفسها لا تمتلك مستقبلات حرارية كالجلد، وفقا لموقع "ساينس أليرت" لذا فهي لا “تشعر” بالبرد بالمعنى المباشر.
غير أن الأعصاب الموجودة في الطبقة الخارجية للعظم يمكن أن تتأثر بتغيرات الحرارة والضغط، ما يفسر الإحساس غير المريح الذي قد يربطه البعض بالعظام خلال الطقس البارد.
تنخفض مرونة السائل الزلالي داخل المفاصل مع تراجع درجات الحرارة، ما يجعل الحركة أكثر صعوبة، خاصة لدى من يعانون من أمراض مفصلية. كذلك تتقلص الأوتار والأربطة في البرد، فتزداد صلابتها ويقل نطاق الحركة، الأمر الذي يرفع الإحساس بالتصلب والانزعاج.
ويتزامن ذلك مع انخفاض تدفق الدم إلى الأطراف كآلية دفاعية للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية، وهو ما يزيد الإحساس بالبرودة والتيبس في العضلات والمفاصل.
خلال الشتاء، يقل التعرض لأشعة الشمس، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين د. وتشير دراسات إلى ارتباط هذا النقص بزيادة الحساسية للألم العضلي والعظمي، إضافة إلى تأثيرات محتملة على المزاج وقدرة الجسم على تحمل درجات الحرارة.
يوصي الخبراء بارتداء طبقات متعددة من الملابس لتعزيز حبس الحرارة، مع الحفاظ على الحركة والنشاط البدني قدر الإمكان. كما يمكن للمدخول الغذائي المتوازن أن يساعد الجسم على إنتاج الطاقة اللازمة لمواجهة البرد.
في المحصلة، قد لا تكون العظام هي مصدر الإحساس بالبرد حرفياً، لكن التغيرات التي تصيب المفاصل والأنسجة والدورة الدموية تفسر لماذا يبدو الشتاء أكثر قسوة على أجسامنا.