كثيرون يدعون أن لديهم "عملية أيض سريعة" تمكنهم من تناول الطعام دون زيادة في الوزن، بينما يربط آخرون صعوبة فقدان الوزن بـ"بطء عملية الأيض"، لكن العلم يكشف أن الصورة أكثر تعقيداً من مجرد تصنيفات سريعة وبطيئة.
يشير مصطلح الأيض إلى جميع العمليات الكيميائية التي تسمح للجسم بالعمل، بدءًا من التنفس ودوران الدم وصولاً إلى إصلاح الخلايا، وفقا لموقع "ساينس أليرت".
وعند الحديث عن الوزن، فإن التركيز يكون عادة على معدل الأيض، أي سرعة تحويل الجسم للطعام والطاقة المخزنة إلى وقود قابل للاستخدام.
فرط الأيض: يرتبط بمعدل استهلاك طاقة أثناء الراحة أعلى بنسبة 10% على الأقل من الطبيعي، ويحدث غالبًا بسبب أمراض مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو السكري أو اضطرابات وراثية.
تباطؤ الأيض: يحدث في حالات مثل قصور الغدة الدرقية أو متلازمة تكيس المبايض، حيث يقل استهلاك الجسم للطاقة أثناء الراحة، مما يزيد من صعوبة فقدان الوزن.
مع ذلك، إذا كنت بصحة جيدة، فغالباً ما يبقى معدل الأيض ضمن النطاق الطبيعي، دون تقلبات حادة.
أظهرت الدراسات على التوائم المتطابقة أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في معدل الأيض وفقدان الوزن؛ إذ كان فقدان الوزن متقاربًا بين التوائم أكثر من غيرهم.
نوع الطعام وعدد مرات تناوله يؤثر على استهلاك الطاقة اليومي، إلا أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة لا يرفع معدل الأيض بالضرورة، فالأهم هو إجمالي السعرات المستهلكة.
حتى دون ممارسة تمارين منتظمة، قد يحرق الشخص النشيط بدنيًا ما يصل إلى 1000 سعر حراري إضافي يوميًا مقارنة بالشخص قليل الحركة، بينما تعمل العضلات على حرق طاقة أكثر من الدهون؛ ما يجعل تمارين المقاومة مفيدة لتعزيز الأيض.
الحرمان من النوم لا يقلل معدل الأيض، لكنه يزيد من إفراز هرمونات الجوع مثل الغريلين، مما قد يدفع لتناول المزيد من الطعام.
في النهاية، يكشف العلم أن "الأيض" ليس مجرد حظ جيني أو تصنيف جامد، بل هو نظام حيوي مرن يتأثر بخياراتنا اليومية. فبدلاً من لوم البطء في حرق السعرات، يكمن السر في التركيز على ما يمكننا التحكم فيه: بناء الكتلة العضلية، زيادة النشاط البدني العفوي، وتحسين جودة النوم.