ترامب: أوروبا لا تواجه أي تهديد بفضل الجيش الأمريكي
أظهرت الأبحاث الحديثة أن متوسط مدة انتباه الإنسان قد انخفض بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، من حوالي دقيقتين ونصف إلى 40 ثانية فقط. ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى الانقطاعات المتكررة، والإشعارات المستمرة، والعادات اليومية المتكررة في تبديل المهام. ويحذر العلماء من أن هذا التراجع في التركيز المستمر قد يزيد من التوتر، ويقلل الإنتاجية، ويؤدي إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء.
ويوضح الباحثون أن الانتباه يأتي بنوعين: الانتباه اللا إرادي، وهو رد فعل تلقائي تجاه المؤثرات، والانتباه المركّز، وهو القدرة على التركيز على مهمة محددة. وكشفت الدراسات التي تتبع عادات العمل أن التبديل المتكرر بين المهام يترك وراءه "بقايا الانتباه"، وهي آثار ذهنية للمهام السابقة تتنافس مع المهام الحالية. وهذا يجعل إتمام المهام أكثر إجهاداً للعقل ويقلل الكفاءة العامة. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يوجد تعدد مهام حقيقي؛ فالدماغ قادر على التركيز على شيء واحد فقط في الوقت نفسه. وقد يقلل التبديل السريع بين الأنشطة من الكفاءة بنسبة تصل إلى 40٪.
ما الحل؟
ويقترح الخبراء استراتيجيات عملية لاستعادة التركيز. أحد الأساليب هو تنظيم الأعمال المهمة وفقًا للإيقاع الطبيعي للجسم، أوقات الذروة للانتباه واليقظة. التخطيط للمهام الأساسية خلال هذه الفترات وتقليل الانقطاعات، مثل كتم الإشعارات وتجنب وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يعزز التركيز. كما أن أخذ فترات راحة منتظمة ومدروسة ضروري أيضًا. تساعد الأنشطة مثل التمارين الخفيفة أو قضاء الوقت في الطبيعة على تجديد العقل والحفاظ على الانتباه. كما يمكن استخدام طريقة بومودورو (25 دقيقة عمل متواصل تليها خمس دقائق راحة) لزيادة الاستفادة من موارد الانتباه.
وتعد تدريبات الانتباه المباشر من خلال التأمل الواعي (Mindfulness) وسيلة فعالة أيضًا. أظهرت الدراسات أن ممارسة التأمل الواعي لمدة 12 دقيقة أربع مرات أسبوعيًا يمكن أن تحسن التركيز والذاكرة والقدرة على مقاومة التوتر. يعمل التأمل على تقوية الانتباه من خلال تدريب الدماغ على الحفاظ على التركيز على مهمة محددة مع إعادة توجيه الانتباه بلطف عند حدوث أي تشتيت. ومع الوقت، يعزز هذا التدريب التحكم العقلي، تمامًا كما تقوي التمارين البدنية العضلات.
ورغم أن الحياة العصرية تفرض مطالب وانقطاعات مستمرة، تُظهر الأبحاث أن الانتباه مهارة يمكن إعادة بنائها. من خلال إدارة نمط العمل بذكاء، وتقليل الانقطاعات، وأخذ فترات راحة منتظمة، وممارسة التأمل الواعي، يمكن للناس استعادة تركيزهم، وزيادة إنتاجيتهم، وتقليل الإجهاد الذهني في عالم يندر فيه الانتباه.