لا يزال التاريخ الدقيق لتدمير مدينة بومباي الرومانية القديمة إثر ثوران جبل فيزوف في عام 79 ميلادية محطّ جدل بين العلماء وخبراء الآثار.
ويشير التقليد التاريخي إلى 24 أغسطس 79 ميلادية استنادًا إلى وصف الشاهد عيان بليني الأصغر، الذي روى في رسائل إلى المؤرخ تاسيتوس مشاهدته للسحابة البركانية المخيفة ووفاة عمه بليني الأكبر أثناء محاولته مراقبة الثوران.
لكن بعض الترجمات القديمة للمخطوطات تشير إلى إمكانية وقوع الثوران في أكتوبر أو نوفمبر، استنادًا إلى مصطلحات مثل Novembres في المخطوطات وبعض الشهادات التاريخية مثل كاسيوس ديو، الذي ذكر أن الكارثة وقعت في الخريف.
ووفقا لـ"ناشونال جيوغرافيك"، تشير الدراسات الأثرية إلى اكتشاف فواكه موسمية مثل الرمان والتين والجوز، وعملات معدنية صُكت قبل فترة قصيرة، ما يفتح احتمالًا لوقوع الثوران في وقت لاحق من السنة.
وفي عام 2018، اكتُشف نقش فحم يشير إلى شهر أكتوبر، لكنه لم يؤكد التاريخ بشكل قاطع بعد اختبارات لاحقة على الفحم.
الشهر "غير مهم"
من جهة أخرى، يرى علماء البراكين أن معرفة الشهر بالضبط أقل أهمية من فهم طبيعة الثوران. فقد كشفت دراسة حديثة أجراها عالم البراكين كلاوديو سكارباتي وزملاؤه أن الثوران كان ديناميكيًّا ومعقدًا، استمر أكثر من 32 ساعة، وخلق أعمدة رماد شاهقة وأمطارًا من الحمم قبل أن يطلق التدفق البركاني النهائي الذي قضى على معظم سكان المدينة.
وأوضح سكارباتي أن غالبية الضحايا ماتوا بسبب الاختناق، وأن الدمار كان هائلًا وغير موحد، ما يتيح للعلماء دراسة تأثير الثورات البركانية على المجتمعات.
ومع استمرار الدراسات في بومباي، يبقى الجدل حول تاريخ الثوران الدقيق قائمًا، فيما يركز العلماء أكثر على فهم كيفية وقوع الكارثة ومدى تأثيرها، لتوقع أحداث بركانية مستقبلية وتقييم مخاطرها على المدن الحديثة.