عثر شابان صغيران في مدينة تدمر السورية، على مجموعة قطع أثرية نادرة تعود لعصور متعددة وقديمة جدًا، بين أنقاض مبنى سكني مهجور يقع في المدينة التي تتوسط سوريا.
وسلّم الشابان بمساعدة والدهما القطع الأثرية إلى دائرة آثار تدمر، وضمت القطع عملات قديمة وسراج فخاري، تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية.
وقال مدير دائرة آثار تدمر حسن العلي لوكالة الأنباء الرسمية (سانا): "إن وجود هذه القطع بكيس بين الأنقاض يجعل عملية معرفة مصدرها وهوية من جمعها وأماكن استخراجها أمراً صعباً".
وأوضح "أن القطع المكتشفة تعود إلى عصور متعددة، تبدأ من الروماني مرورًا بالبيزنطي، ثم الإسلامي المبكر (الأموي فالعباسي)، وصولاً إلى الأيوبي والمملوكي، وحتى العثماني بنوعيه القديم والمتأخر".

ورجّح "أن تكون القطع قد جُمعت على مدى سنوات من أماكن متفرقة داخل تدمر أو محيطها، مؤكدًا على أصالتها وانتمائها إلى تلك الفترات التاريخية".
وأضاف العلي "أنه يعمل على توثيق القطع بشكل تدريجي بسبب نقص الكوادر، وتشمل عملية التوثيق تحديد الفترات الزمنية وكتابة الوصف العلمي وتصنيف القطع، تمهيدًا لعرضها مستقبلاً في متحف تدمر بعد إعادة تأهيله".
وأشار "بأن تأكيد انتماء القطع المكتشفة بالكامل إلى تدمر يعزز فرضية استمرارية الاستيطان البشري في المدينة عبر العصور، نظرًا للتسلسل الزمني للعملات، وهو ما يدحض بعض الطروحات التي تحدثت عن انقطاعات سكنية طويلة".

وتبذل الجهات المعنية جهودًا لحماية التراث الثقافي في المدينة، عبر مشروع متخصص يُنفذ بدعم من مؤسسة قبلان في الولايات المتحدة، بإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف ممثلة بدائرة آثار تدمر، وبالتعاون مع منظمة تراث من أجل السلام ومبادرة صوت التدمريين.

ويتضمن المشروع أنشطة توعوية للأطفال واليافعين مثل "المنقب الصغير" و"الباحث الصغير" و"صانع الفسيفساء"، بهدف ترسيخ ثقافة حماية التراث وتعزيز الانتماء إليه لدى الأجيال الجديدة.
وتولي السلطات السورية أهمية لحماية الآثار وتوثيق الاكتشافات الجديدة، وحفظ المكتشف منها من التلف والسرقة والدمار، كونها إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين وتمثل جزأً من الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد.