كشفت دراسة علمية حديثة عن فرضية مثيرة تشير إلى أن عيون الفقاريات، بما في ذلك العين البشرية، قد تعود في أصلها إلى عين واحدة بدائية تشبه "عين السيكلوب"، كانت موجودة أعلى رأس كائن شبيه بالديدان قبل نحو 600 مليون عام.
وأوضح الباحثان جورج كافيتزيس، ودان نيلسون، أن هذا الكائن القديم مرّ بتحول جذري في نمط حياته، إذ انتقل من السباحة الحرة إلى الاستقرار في قاع البحر ككائن يتغذّى بالترشيح. وخلال هذه المرحلة، فقد عينيه المزدوجتين بسبب عدم الحاجة إليهما، واحتفظ فقط بخلايا حساسة للضوء في منتصف الرأس، كانت تساعده على التمييز بين الليل والنهار.
وبحسب الدراسة، فإن هذه الخلايا تطورت، لاحقاً، إلى عين واحدة مركزية، قبل أن تعود لتتكيف من جديد عندما استأنف الكائن نشاطه الحركي. إذ تطورت هذه العين إلى تجويفات بصرية انقسمت تدريجياً، وانتقلت إلى جانبي الرأس، لتشكل العيون المزدوجة المعروفة لدى الفقاريات اليوم.
وأشار الباحثون إلى أن بقايا هذه العين البدائية لا تزال موجودة في جسم الإنسان، حيث تطورت لتصبح الغدة الصنوبرية المسؤولة عن تنظيم النوم عبر إفراز هرمون الميلاتونين، فيما تولت العيون الحديثة مهمة استقبال الضوء.
وتطرح الدراسة تساؤلات جديدة حول تطور الجهاز البصري، إذ ترجح أن التعقيد العصبي في شبكية العين يعود إلى مراحل مبكرة جداً من التطور، وليس كما كان يُعتقد سابقاً.
كما خلصت الدراسة إلى أن هذا المسار التطوري الفريد ربما كان عاملاً حاسماً في ظهور الفقاريات، وبالتالي الإنسان، بصورته الحالية.