تجددت، اليوم الأحد، ظاهرة تعامد أشعة الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، أعظم ملوك مصر القديمة، بمعبد أبي سمبل في أسوان، جنوبي البلاد، التي استمرت نحو 20 دقيقة أمام آلاف السياح من مختلف الجنسيات، في حدث فريد ومذهل يعد بمرتبة "معجزة" هندسية وفلكية.
وتحدث الظاهرة المحيرة للعلماء مرتين كل عام وتحديدا في 22 فبراير الذي يُعتقد أنه يوافق يوم جلوس الملك على العرش ثم 22 أكتوبر الذي يُعتقد أنه يوم ميلاده، لكن المؤكد أن الموعد الأول كان يرتبط قديما ببدء موسم الحصاد، فيما ارتبط الثاني ببدء موسم الزراعة.
وتكمن عظمة هذا الحدث في قدرة المصريين القدماء على نحت معبد كامل داخل جبل صخري بعمق يصل إلى 60 متراً، مع تصميم الممر المؤدي لبهو "قدس الأقداس" بزواية ميل محددة بدقة بحيث تسمح لأشعة الشمس بالدخول في يومين محددين فقط من السنة.
ويتمثل الإعجاز هنا في الربط بين ثلاثة علوم هي الفلك والهندسة والعمارة، فقد كان على المهندس القديم معرفة زاوية شروق الشمس بدقة متناهية في هذين اليومين وتغير مسارها الظاهري عبر فصول السنة.
وتطلب الأمر نحت الممر الطويل والضيق بحيث يواجه ناحية الشرق تماماً، مع مراعاة أن أي خطأ بسيط في زاوية النحت بمقدار "مليمترات" كان سيؤدي لفشل الظاهرة تماماً ولن تصل الشمس للوجه أبداً.
وما يثير الدهشة أكثر هو اختيار التوقيت، فالشمس تدخل لتضيء وجه رمسيس الثاني وتماثيل الآلهة المجاورة له، مثل "آمون رع"، لفترة زمنية محددة لا تتجاوز 20 دقيقة، فيما يظل تمثال الإله "بتاح" في ظلام دامس، لأنه كان يُعد إله "العالم السفلي" في العقيدة المصرية القديمة ولا يجب أن يمسه النور.
ويثبت هذا التحكم المطلق في مسار الضوء داخل جبل صخري أصم أن القدماء امتلكوا أدوات قياس ومعرفة رياضية ربما تفوق ما نتخيله.