logo
منوعات

في ذكرى رحيله.. كيف رسم غياب صلاح جاهين علاقة الأبنودي وعبد الحليم حافظ؟

الشاعر المصري الراحل عبد الرحمن الأبنوديالمصدر: أرشيفية

لم تكن العلاقة بين الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي ـ الذي طويت صفحة أشعاره برحيله في الحادي والعشرين من أبريل العام 2015 ـ والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ مجرد تعاون فني عابر، بل كانت بمثابة ملحمة وطنية بدأت بمصادفة أشبه بالمشاهد البوليسية، وانتهت بتوثيق أهم لحظات التاريخ المصري الحديث. 

وجاءت بداية تعارف الخال على العندليب الأسمر، في ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا مع اقتراب احتفالات ثورة يوليو، بعدما أرسل عبد الحليم حافظ شخصين لاستدعاء الأبنودي من منزله.  

أخبار ذات صلة

عبد الحليم حافظ

في ذكرى وفاته.. صور من داخل شقة عبد الحليم حافظ

وروى "الخال"، آنذاك، أنه ظنهما من رجال المباحث، ليجد نفسه، لاحقًا، في منزل العندليب، وكان السبب وراء هذا الاستدعاء هو سفر الشاعر صلاح جاهين إلى أمريكا، مما دفع حليم للبحث عن بديل يكتب أغنية العيد السنوي للثورة. 

ورغم رفض الأبنودي في البداية أن يحل محل صديقه، أو أن يكتب بأسلوب "الثورة" المباشر، في الإشارة إلى ثورة يوليو، إلا أنه عرض على حليم قصيدة "الفنارة"، واقترح الملحن عبد العظيم محمد لتلحينها، لتدشن هذه الأغنية أولى خطوات التعاون بينهما، ويكون العام 1967 اللقاء الأهم في علاقتهما، حيث كتب الأبنودي أغنية "عدى النهار" لتكون أول ما يشدو به حليم بعد النكسة.  

أخبار ذات صلة

عمرو دياب

صورتان نادرتان لعمرو دياب في منزل عبد الحليم حافظ.. ما قصتهما؟

وبحسب رواية الأبنودي، فإن الكلمات ولدت في حضور العندليب، الذي تدخل بلمسته الفنية مقترحًا عبارة "أبو الغناوي المجروحين" بدلاً من "أبو النجوم الدبلانين"، لتتحول الأغنية إلى صرخة صمود رفعت رؤوس المصريين في أصعب لحظات الانكسار.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل قدّما سويًا أغنية "أحلف بسماها" التي أصبحت بمثابة قسم وطني يردده الشعب المصري، مؤكدًا أن الشمس العربية لن تغيب.

كما كشف الأبنودي في كواليس هذا التعاون، عن موقف طريف يبرز دهاء العندليب، فذات مرة سأل الأبنودي حليم قائلاً: "ألا يزعجك أنني أعمل معك منذ 6 أشهر دون أجر، بينما الأغنية هي مصدر رزقي الوحيد؟".

فأجابه حينها حليم بمكر: "لقد قلت في الراديو إن المطرب هو مجرد جريدة تنشر قصائدك، ونحن نشرنا لك في جريدة عبد الحليم الأوسع انتشارًا، لذا فالواجب أن تدفع أنت لي"، وبلغت حصيلة هذا التعاون 15 أغنية وطنية، و3 أغانٍ عاطفية، كان حليم يمازح الأبنودي بوصفها "رشوة" لكي يغني له القصائد الوطنية. 

أخبار ذات صلة

صلاح جاهين.. الحاضر الغائب في الوجدان العربي (صور)

ومع عبور أكتوبر العام 1973، تجدد اللقاء بطلب من العندليب الأسمر لتوثيق النصر، فكان بأغنية "صباح الخير يا سينا"، وأعقبها بأغنية "عاش اللي قال" تحية للجيش المصري والرئيس السادات.

وترك عبد الحليم حافظ برحيله العام 1977، قصيدة لم تكتمل للأبنودي بعنوان "خلّي للحزن نهاية"، كان من المفترض أن يلحنها كمال الطويل، لكن القدر حال دون خروجها للنور، لتظل حتى يومنا هذا حبيسة الأدراج، شاهدة على فصل لم يكتمل من فصول الإبداع بين "الخال والعندليب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC