ترمب لمجلة "تايم": الإيرانيون مفاوضون أفضل من كونهم مقاتلين
في مشهد يثير الدهشة، برزت في باريس مهنة غير تقليدية تحمل طابعاً إنسانياً وبيئياً في آن واحد، تمارسها شابة تُدعى "كلاريس"، تقدم نفسها على أنها "أخصائية نفسية للأشجار"، وتسعى من خلالها إلى متابعة الحالة "النفسية" للأشجار داخل المدينة، في مواجهة الضغوط البيئية المتزايدة.
وتعد باريس واحدة من أكثر العواصم الأوروبية اخضراراً، إذ تضم أكثر من 200 ألف شجرة موزعة على شوارعها وحدائقها. غير أن هذه الأشجار، رغم حضورها الجمالي، تواجه تحديات يومية تتمثل في التلوث الناتج عن عوادم السيارات، وضجيج المدن، وضيق المساحات المخصصة للجذور، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، ما يجعل من حياتها داخل البيئة الحضرية أكثر تعقيداً.
في هذا السياق، تقوم كلاريس بجولات ميدانية، تحمل خلالها قائمة بالأشجار، تتفقدها واحدة تلو الأخرى، وتتفاعل معها بشكل رمزي عبر "الحديث" إليها، في محاولة لتسليط الضوء على الضغوط التي تعيشها. ورغم أن هذا الأسلوب يحمل طابعاً طريفاً، فإنه يعكس رسالة توعوية أعمق حول ضرورة التعامل مع الأشجار ككائنات حية تحتاج إلى رعاية مستمرة.
كما تبرز هذه المبادرة تحولاً أوسع في نظرة المدن الحديثة للطبيعة، حيث لم تعد الأشجار مجرد عنصر جمالي، بل مكوناً أساسياً في التوازن البيئي، لما تلعبه من دور في تنقية الهواء وخفض الحرارة وتحسين جودة الحياة.
وبين الطرافة والجدية، تفتح قصة كلاريس باباً للتفكير في واقع الأشجار داخل المدن، وتطرح سؤالاً بسيطاً: من يعتني بصمت الطبيعة في عالم يزداد صخباً؟