تحوّلت قبور تسعة طلاب في المرحلة المتوسطة، قضوا في هجوم زميل لهم داخل مدرستهم، لما يشبه المزار، حيث يتوافد زملاء لهم وأشخاص آخرون من مختلف الأعمار.
وقضى تسعة طلاب ومعلمة رياضيات في مدرسة "أيسر تشاليك" بمحافظة كهرمان مرعش، جنوبي تركيا، يوم الأربعاء الماضي؛ إثر إطلاق نار من طالب في الصف الثامن لقي حتفه أيضاً.
ودُفن أربعة طلاب، جميعهم بالصف الخامس، في قبور متجاورة بمقبرة في المدينة، بينما دُفن باقي الضحايا في أماكن ومقابر مدن أخرى.
ومنذ يوم الخميس الماضي، يتوافد زوار على تلك القبور وقد غطتها الورود والألعاب وقمصان أندية كرة القدم التي كان يشجعها الضحايا.
وكتب كثير من الزوار رسائل وداع ورقية مؤثرة لزملائهم وتركوها عند القبور، وفيها عبارات من قبيل "لن ننساكم أبداً"، "نلتقي في الجنة".
كما دوّن زوار آخرون لقبور الأطفال عبارات مؤثرة بينها "لم ألتقِ بكم لكني أحببتكم"، "إنها تمطر الآن والسماء تبكي عليك".
وعاد الطلاب والمعلمون إلى الدوام، اليوم الاثنين، بعد توقف شبه تام شمل كل مدارس البلاد عقب الهجوم الذي هز تركيا وترك تداعيات على قطاع التعليم في البلاد.
فقد أغلقت السلطات المدرسة التي تعرضت للهجوم ونقلت طلابها لمدرسة أخرى علّقت بجانب لوحتها الاسمية لوحة المدرسة المنكوبة، وبدأ الدوام فيها، اليوم الاثنين، بقراءة القرآن والدعاء للضحايا.
تلقى طلاب المدرسة والعوائل، لا سيما ذوي الضحايا والمصابين، دعماً نفسياً، حيث يرقد سبعة طلاب في المستشفى، بينهم إصابات حرجة جراء ذلك الهجوم.
كما نشرت وزارة الداخلية شرطة أمام المدارس وفرضت إجراء تفتيش، وبعثت رسائل للأهالي لمراقبة أبنائهم والالتزام بتعليمات الدوام والحضور والانصراف.
وأعلنت وزارة العدل أنها تدرس طرح تشريعات تعزز الأمن في المدارس وتحمّل الأهالي مسؤولية وصول أبنائهم للأسلحة أو ارتكاب جرائم، بجانب تقييد استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي وفرض قيود على عرض الأفلام والأعمال التلفزيونية التي تحرّض على العنف.