يستعيد فنان النحت المصري ناثان دوس في معرضه "إلى العمق" بغاليري "الزمالك للفن" في القاهرة، ملامح من العصور السحيقة والحضارات القديمة، عبر تماثيل تتبع مسارات ميلاد البشر والجذور الأولى للحياة وما ارتبط بذلك من أساطير كبرى شكّلت وعي الإنسان بشكل مبكر.
تتنوع موضوعات المعرض لتشمل صراعات إنسانية أزلية، لا سيما بين الخير والشر، مع مفاهيم الكفاح والبحث عن الحقيقة، وصولاً إلى أثر القوانين والشرائع على النفس البشرية، على نحو بدا معه المعرض وكأنه يعيد صياغة التاريخ الإنساني من خلال "مشاهد يومية" محمّلة بالفلسفة.
يضم المعرض أكثر من 20 عملاً، خاض من خلالها الفنان تحديًا مع خامات شديدة الصلابة مثل الكوارتز والديوريت، بالإضافة إلى البرونز، مع رد الاعتبار للمرأة كرمز للخصوبة والولادة في التاريخ القديم.

كما نجح في تحدي تحويل الأحجار القاسية إلى رموز ناطقة بالفلسفة، ليمنح منحوتاته بعدًا تاريخيًا وفكريًا يتجاوز مجرد الشكل الجمالي.
يضم المعرض مجموعة من التماثيل التي تجمع بين التاريخ والأسطورة بلمسة عصرية ومن أبرزها تمثال للملك أخناتون، الذي قدمه الفنان "ناثان دوس" كتحية لافتتاح المتحف المصري الكبير واحتفاءً بالهوية المصرية.


كما يقدّم الفنان معالجة مختلفة لأسطورة "سيزيف" اليونانية الشهيرة التي تركز على فكرة العذاب الأبدي في تدحرج الصخرة التي يصعد بها إلى الجبل ثم تسقط ثم يصعد بها مجددا، في دورة لا تنتهي من المعاناة.
ويظهر "سيزيف" في هذا العمل وهو ينجح في تثبيت صخرته فوق الجبل، ممسكًا بهاتفه المحمول ليلتقط صورة "سيلفي" مع إنجازه، في إشارة رمزية لمشاركة الإنجازات التي قد تبدو مستحيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.