في كشف أثري وصف بأنه "ثورة" في تاريخ حضارات الأنديز، نجح فريق بحثي دولي في فحص وتحليل خفايا المقبرة الملكية المكتشفة في موقع "إل كاستيو دي هوارمي" في البيرو، والتي كشفت عن وجود 58 امرأة من النخبة، مدفونات في ضريح ضخم ظل بمنأى عن لصوص المقابر لأكثر من ألف عام.
كنز نجا من الزلازل واللصوص
وعلى الرغم من تعرض الموقع لعمليات نهب ممنهجة من قبل "الهواكيروس" (لصوص المقابر) لسنوات طويلة، فضلاً عن زلزال مدمر في السبعينيات، استطاع عالما الآثار "ميلوش غيرش" و"روبرتو بيمنتل نيتا" العثور على غرفة سرية تحت الأرض في عام 2012. هذه الغرفة ضمت أول دفن جماعي سليم لنخبة حضارة "واري"، وهي الإمبراطورية الأولى التي حكمت جبال الأنديز قبل ظهور الإنكا بقرون.
وعثر العلماء داخل الضريح على بقايا 58 امرأة مدفونات في وضعية الجلوس، وقد تحولن إلى "مومياوات طبيعية" بفضل المناخ الصحراوي الجاف.
ومن أبرز المكتشفات بحسب موقع "ناشونال جيوغرافيك" كانت مومياء سيدة أطلق عليها العلماء لقب "ملكة هوارمي"، وهي امرأة في الستين من عمرها، دُفنت في حجرة خاصة محاطة بكنوز من الذهب والفضة.
وما أثار دهشة الباحثين هو العثور على "أقراص الأذن" الذهبية بجانب الملكة، وهي رموز للقوة السياسية كانت تُخصص عادةً للرجال في حضارات الأنديز، مما يشير إلى أن النساء في إمبراطورية "واري" كن يتمتعن بنفوذ سياسي وديني واسع.
طقوس دموية
وكشفت الحفريات عن تفاصيل طقوسية مرعبة رافقت إغلاق المقبرة، حيث تم العثور على:
واستخرج الفريق أكثر من 1300 قطعة أثرية، شملت مجوهرات من الأحجار الكريمة، وأدوات نسيج مصنوعة من الذهب الخالص، وأواني خزفية فاخرة. وتؤكد التحليلات البيولوجية أن هؤلاء النساء لم يعانين من الأمراض أو سوء التغذية، مما يثبت انتماءهن للطبقة الحاكمة.
يُذكر أن إمبراطورية "واري" بسطت نفوذها في الفترة ما بين 500 إلى 1000 ميلادي، ويعد هذا الاكتشاف الحلقة الأهم في فهم كيف أدارت هذه الثقافة أول إمبراطورية في أمريكا الجنوبية قبل وصول الغزو الإسباني بقرون طويلة.