عمت حالة من الحزن الشديد الأوساط الفنية العراقية، إثر رحيل المخرج المسرحي طالب خيون الزيدي عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد مسيرة حافلة لعب فيها دورا بارزا على مستوى الريادة في تقديم أعمال تميزت بالطرح النقدي الجرىء، مجتمعيا وسياسيا.
وانتمى الراحل إلى جيل آمن بالمسرح باعتباره فضاءً إبداعيا رحبا يشمل جميع الفنون الأخرى من غناء وموسيقى وإلقاء وديكور وتصميم أزياء، فضلا عن التعبير المباشر عن انفعالات النفس الإنسانية وتقلباتها، وبالتالي فهو يجب أن يحمل رسالة بالغة الأهمية على مستوى نقد سلبيات الواقع وتنوير المجتمع.
وتأثر الزيدي في أعماله بمدرسة الشاعر والمخرج الألماني العالمي الشهير برتولت بريخت، التي تؤمن أن المسرح وظيفته الأساسية هىي"تغيير الإنسان من الداخل وتعديل مساره، عبر تعديل قيمه ومنظومته الأخلاقية إلى الأفضل".
ووُلد الراحل الزيدي العام 1951 بمدينة "الشطرة" التابعة لمحافظة ذي قار، جنوب العراق، وهي مدينة عُرفت بإسهاماتها الثقافية والأدبية واحتواءها على مناخ فني يحتضن المواهب الصاعدة، كما كان من جيل الرواد الذين درسوا المسرح بشكل أكاديمي مبكر.
وقام بتأسيس فرقة "لكش"، التي عُرفت بتقديم أعمال مسرحية ذات طابع طليعي تجريبي وتوجه نقدي حاد، مثل مسرحية "المشترك لا يرد"، من إخراج الزيدي، التي قدمتها الفرقة في مهرجان العراق الوطني المسرحي بدورته الأولى 2021، مسلطة الضوء على الواقع السياسي في البلاد.
وتحولت الفرقة إلى مصنع لتقديم المواهب الفنية في جنوب العراق، كما أصبحت رئة للفن والإبداع منذ تأسيسها العام 1993 وحتى الآن، حيث تخرجت فيها العشرات من الممثلين والممثلات.
ومن أبرز أعماله الأخرى مسلسل الدراما التلفزيونية "سفينة سومر"، كما أشرف على مسرحية "مجنون في التجربة"، التي تجمع كعادة أعماله بين النقد الاجتماعي السياسي على مستوى المضمون، وبين الطابع التجريبي، غير التقليدي، على مستوى الشكل الفني.