في حدث طبيعي ساحر يتكرر لليلتين فقط كل عام، تستعد غابات شرق الولايات المتحدة لاستقبال "الهجرة الليلية الكبرى"، حيث يخرج "السمندر المرقط" Spotted Salamander من مخابئه السرية تحت الأرض في رحلة قصيرة ومصيرية نحو البرك الربيعية للتكاثر.
وبحسب مجلة "ناشونال جيوغرافيك"يعد السمندر المرقط، المعروف علمياً باسم (Ambystoma maculatum)، أحد أكثر الكائنات غموضاً؛ فهو يقضي معظم حياته في أنفاق جوفية حفرتها حيوانات مثل الزبابات والشامات.

ويتميز هذا الكائن بلونه الداكن المزين ببقع صفراء زاهية، ويصل طوله في بعض الأحيان إلى حوالي 25 سم، مما يجعله صيداً نادراً لعين الإنسان التي لا تراه إلا في هذه اللحظات السنوية الخاصة.
شروط "مغادرة" صارمة
ووفقاً للباحث "برادي بورتر" من جامعة ديكوين، فإن هذه الهجرة الجماعية لا تحدث عشوائياً، بل تخضع لجدول زمني مناخي دقيق، إذ تتطلب توافر 3 شروط:
رقصة التزاوج
وعند الوصول إلى البرك الربيعية المؤقتة، وهي بيئات آمنة لخلوها من الأسماك المفترسة، يبدأ الذكور باستعراض "رقصة التزاوج" لجذب الإناث. وبمجرد وضع البيض، تظهر واحدة من أعجب العلاقات التكافلية في الطبيعة؛ حيث تعيش أنواع معينة من الطحالب داخل بيض السمندر، وتزوده بالطاقة عبر عملية "البناء الضوئي" في تبادل حيوي مذهل للمنفعة.
ناقوس خطر
رغم أن السمندر المرقط ليس مدرجاً حالياً ضمن القوائم المهددة بالانقراض، إلا أن الخبراء يدقون ناقوس الخطر. فالتوسع العمراني وشق الطرق يقطعان مسارات هذه الهجرة التاريخية، إذ تصر هذه الكائنات على العودة إلى نفس البرك التي ولدت فيها.
وفي مبادرة إنسانية وبيئية، ينتشر سنوياً مئات المتطوعين والعلماء على الطرق الغابية لمساعدة هذه البرمائيات الصغيرة على العبور بأمان، مؤكدين أن حماية هذه البرك الصغيرة هي حماية لتوازن بيئي يمتد لآلاف السنين.