تدخل الفنانة السورية المخضرمة، منى واصف، عامها الخامس والثمانين اليوم الإثنين، قبيل أيام من عرض مسلسلها الرمضاني، "مولانا"، مدعومة بمحبة جمهور كبير ينظر لها على أنها أيقونة في عالم التمثيل.

لكن شخصية الأم الطيبة والحكيمة والقوية والوطنية التي ارتبطت بمنى واصف في أذهان أجيال من محبي الدراما السورية منذ تسعينيات القرن الماضي، ليست إلا جزءًا من مسيرة طويلة بدأت منذ مطلع الستينيات.
كانت واصف في العشرين من عمرها عندما أصبحت عارضة أزياء تسافر خارج مدينتها دمشق، لتجسد نموذجًا للشابات اللاتي تحدينَّ نظرة المجتمع في تلك الحقبة، وانخرطنَّ في مجالات ومهن قلما تدخلها النساء.
لكن شغف تلك الشابة بالفن، وجرأتها، قاداها سريعاً نحو المسرح الذي بدت في نظر القائمين عليه في بدايات الستينيات، ممثلة موهوبة بالفطرة، وهو ما أثبتته السنين، عندما صارت نجمة الصف الأول.
وفي النصف الأول من الستينيات، كان لدى واصف التي ولدت عام 1942، وهي في بداية العشرين من عمرها، رصيد جيد من المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية.

فيما تمثل فترة السبعينيات، سنوات الشهرة خارج نطاق سوريا إلى العالم العربي والعالمية، إذ كانت واصف بطلة فيلم "الرسالة" الشهير للمخرج الراحل مصطفى العقاد عام 1976، والذي لايزال حاضراً بالمكانة ذاتها التي عُرض فيها أول مرة.
وخلال عقدين من العمل الفني المكثف، أصبحت واصف ممثلة مشهورة يفضلها الكتاب والمخرجون لقدرتها على أداء كل الأدوار باحترافية، وقد توجت شغفها وموهبتها الفنية بعدد كبير من الأعمال الفنية التي عوضتها عن أي دراسة أكاديمية لم تكن متاحة لها في تلك الحقبة.
وتمتلك واصف في رصيدها عشرات الأعمال المسرحية والأفلام السينمائية والمشاركات الإذاعية المتنوعة، لكن حضورها الأكبر كان في التلفزيون، عبر أكثر من مئة مسلسل، آخرها العام الماضي في مسلسل "تحت سابع أرض" و "ليالي روكسي".
@snaxtra منى واصف تتكلم الإنكليزية في الإعلان التشويقي لمسلسل ليالي روكسي الذي سيعرض في رمضان. #snax #سناكس_سوشال
♬ original sound - SNAX
وتشكل بعض الأعمال علامة فارقة في مسيرة واصف، وقد ظلت عالقة في أذهان من شاهدها، وبينها: "أسعد الوراق 1975"، "دليلة والزيبق 1976"، "ساري 1977"، "أبو كامل 1990"، "هجرة القلوب إلى القلوب 1990"، "أوراق الزمن المر 1996"، "أسرار المدينة 2000"، "ليالي الصالحية 2004"، "عصي الدمع 2005"، "باب الحارة 2007"، "الولادة من الخاصرة 2011"، "الهيبة 2017".
وجسدت واصف في تلك المسيرة دور الشابة في كل تقلباتها وظروفها ومجتمعها، ودور الزوجة والشريكة، فيما يعد دور الأم الأشهر لها منذ التسعينيات، سواء الأم البسيطة والفقيرة أو الغنية، ابنة البيئة الشامية أو إحدى سيدات التاريخ.
وصارت واصف مع ذلك الحضور الكثيف في الدراما التلفزيونية، والذي يمتد على مدى يقارب سبعة عقود، جزءاً من ذاكرة جمهور الدراما السورية الذي صار في كل مكان، وصارت معه منى واصف أيقونة يشكل حضورها ضمانة للنجاح والقبول عند الجمهور.