كشف البروفيسور ستيف بروسات، عالم الحفريات الشهير بجامعة إدنبرة، عن أبحاث جديدة مثيرة تقترح أن جماجم الطيور الحديثة قد توفر نافذة نادرة لفهم السلوكيات المعقدة للديناصورات المنقرضة، مثل "تي ريكس" T rex.
وفي كتابه الجديد "قصة الطيور" (The Story of Birds)، يشدد بروسات على حقيقة علمية قد لا يدركها الكثيرون: الطيور ليست مجرد أقارب للديناصورات، بل هي ديناصورات حقيقية نجت من الانقراض الجماعي قبل 66 مليون عام.

ويوضح أن التطور من ديناصورات مفترسة صغيرة إلى طيور كان عملية تدريجية استغرقت ملايين السنين، حيث تطور الريش في البداية للعزل الحراري قبل أن يُستخدم للطيران.
التنبؤ بالذكاء والمشاعر
يعتمد العلماء على دراسة أدمغة وجماجم الطيور الذكية (مثل الإيمو والغراب) التي أظهرت قدرات على التخطيط والتعاطف.
ويقول بروسات: "إذا وجدنا سمات دماغية مميزة ترتبط بسلوكيات معينة لدى الطيور اليوم بنسبة ثقة 95%، فيمكننا حينها التنبؤ بوجود هذه السلوكيات لدى أسلافها من الديناصورات المنقرضة".
ويشرح كيف نجت أسلاف الطيور الحديثة من الكارثة بفضل مناقيرها التي مكنتها من أكل البذور عندما انهارت الغابات، وقدرتها على النمو السريع.
وبعد الانقراض، تطورت "طيور الرعب" في أمريكا الجنوبية لتصبح كائنات مفترسة ضخمة تشبه "نسخة متطورة من تي ريكس".
أدلة من الحمض النووي
لا تقتصر الأدلة على الحفريات، بل تمتد إلى الأجنة؛ حيث يمتلك جنين طائر السمان في يومه السادس حوضاً يشبه تماماً حوض ديناصورات "ثيروبود".
كما نجح العلماء في تجارب جينية "لتحفيز" نمو أسنان لدى أجنة الدجاج؛ ما يؤكد الانتماء للسلالة نفسها.
ويختتم بروسات بالتفاؤل رغم التحديات البيئية الحالية، مؤكداً أن الطيور كائنات "ناجية" بامتياز، تملك قدرة هائلة على التكيف السريع؛ وهو ما مكنها من أن تكون الديناصورات الوحيدة التي لا تزال تعيش بيننا اليوم.