logo
اقتصاد

ارتدادات الحرب الإيرانية.. صدمات الشرق الأوسط تضرب الاقتصادات الأفريقية

مزارع يضع السماد على الملفوف في مزرعة في نيجيرياالمصدر: (أ ف ب)

تتسع دائرة تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لتتجاوز حدود الشرق الأوسط، ممتدة إلى عمق القارة الأفريقية التي تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام الصدمات الخارجية. 

ومع تصاعد الاضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بدأت آثار الحرب تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين في أفريقيا، من أسعار الوقود إلى الغذاء والعملات، بحسب موقع "أفريقيا بزنس".

ووفق تحذيرات صندوق النقد الدولي، فإن الزخم الاقتصادي الذي حققته القارة خلال عام 2025 يواجه الآن اختبارًا صعبًا، مع توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم واتساع العجز المالي، في وقت تتراجع المساعدات الدولية وتزداد الضغوط على الاقتصادات الهشة.

صدمة اقتصادية

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو في أفريقيا جنوب الصحراء قد يتراجع إلى 4.3% هذا العام، مقارنة بتوقعات أعلى قبل اندلاع الحرب، مع ارتفاع التضخم إلى نحو 5% بحلول نهاية العام، مقابل مستويات أقل بكثير في العام السابق.

أخبار ذات صلة

مدمرة أمريكية تشارك في الحصار على الموانئ الإيرانية

البنتاغون يكشف تفاصيل عملية "توسكا" الإيرانية

ويعزو التقرير هذا التراجع إلى ثلاث صدمات رئيسة: ارتفاع أسعار السلع الأساسية الذي يرفع تكاليف الإنتاج، واضطرابات سلاسل الإمداد، وضغوط مالية متزايدة نتيجة تراجع الأصول وهروب رؤوس الأموال وقوة الدولار الأمريكي.

وفي المقابل، تتسع فجوة الحساب الجاري والعجز المالي في العديد من الدول غير المصدرة للسلع، ما يفاقم الضغوط على ميزانياتها العامة ويحد من قدرتها على مواجهة الصدمات المتتالية.

كما يشير مسؤولو الصندوق إلى أن الحرب أدت إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار السلع غير النفطية، بالتوازي مع تراجع المساعدات الخارجية، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام اقتصادات القارة.

تضخم يهدد الاستقرار الاجتماعي

أحد أبرز تداعيات الحرب يتمثل في الاضطراب الحاد بأسواق العملات الأفريقية، حيث تراجعت عشرات العملات المحلية أمام الدولار الأمريكي، مع هبوط ملحوظ في قيمة الراند الجنوب أفريقي، وتداعيات إضافية على عملات مرتبطة باليورو مثل فرنك غرب أفريقيا.

هذا التراجع يرفع كلفة استيراد الوقود والغذاء والسلع الأساسية، ما يغذي موجة تضخم مرشحة للتصاعد في عدد من الدول، بينها إثيوبيا ومصر ونيجيريا وأنغولا والسودان.

وتحذر تقارير أممية من أن هذا الاتجاه قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما يزيد من تكلفة الاقتراض ويضغط على الاقتصادات المثقلة أصلًا بالديون.

وفي هذا السياق، تواجه عدة دول أفريقية التزامات ديون دولية كبيرة خلال العام المقبل، في وقت ترتفع فيه كلفة خدمة الدين إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعزز المخاوف من موجة جديدة من أزمات الديون وإعادة الهيكلة.

أزمة اجتماعية تتسع

لا تقتصر تداعيات الحرب على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. فاضطراب إمدادات الأسمدة، التي تمر نسبة كبيرة منها عبر مضيق هرمز، يهدد الإنتاج الزراعي في أفريقيا، في وقت تستورد فيه القارة أكثر من 12 مليون طن من الأسمدة سنويًا.

أخبار ذات صلة

صورة تعبيرية للحشود البحرية الأمريكية في المنطقة

طوق بحري يخنق إيران.. واشنطن تحشد حاملاتها استعدادا لـ"ضربة قاضية"

وتحاول بعض الحكومات احتواء الأزمة عبر دعم مباشر للمزارعين أو برامج طوارئ زراعية، إلا أن هذه الإجراءات تضغط بدورها على الميزانيات العامة وتزيد العجز المالي.

وفي ظل هذه الضغوط، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تحذيرات أممية من أن عشرات الملايين قد يواجهون مستويات جوع حادة خلال المواسم المقبلة إذا استمرت الاضطرابات.

وعلى الصعيد الاجتماعي، بدأت موجات الغضب الشعبي تتصاعد في عدد من الدول الأفريقية، خصوصًا بين فئة الشباب، الذين خرجوا في احتجاجات خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل. ومع استمرار الضغوط الجديدة المرتبطة بالحرب، يتوقع محللون اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد التوترات السياسية في أكثر من دولة.

خسائر واستثناءات

رغم الصورة السلبية العامة، يرى بعض الخبراء أن دولًا معينة قد تستفيد جزئيًا من الأزمة، خصوصًا الدول المنتجة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا والجزائر، التي قد تستفيد من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب العالمي على بدائل الطاقة.

كما قد تشهد بعض الموانئ الأفريقية نشاطًا متزايدًا نتيجة تغيير مسارات الشحن بعيدًا عن مناطق التوتر، ما ينعكس إيجابًا على قطاعات لوجستية محددة.

كذلك، قد يؤدي ارتفاع أسعار الذهب في ظل التوترات العالمية إلى دعم اقتصادات الدول المنتجة للمعدن النفيس مثل غانا وجنوب أفريقيا ومالي، باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن في أوقات الأزمات.

ومع ذلك، تبقى هذه المكاسب محدودة مقارنة بالضغوط الواسعة التي تواجه معظم دول القارة، حيث تشير التقديرات إلى أن الأثر الصافي للأزمة سيكون سلبيًا في أغلب الاقتصادات الأفريقية، مع استمرار الضغوط على النمو والاستقرار المالي والاجتماعي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC