كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق موسّع عن شبكة معقدة من العلاقات المالية داخل إمبراطورية إيلون ماسك، تُظهر كيف تحولت شركة "سبيس إكس" من شركة فضاء رائدة إلى ما يشبه "صندوق تمويل داخلي" يستخدمه الملياردير لتعزيز سيولته الشخصية وإنقاذ شركاته الأخرى من التعثر، وسط جدل متصاعد حول تضارب المصالح والحوكمة داخل شركاته الخاصة.
ويستند التحقيق إلى وثائق داخلية وأوراق قضائية ومقابلات مع أشخاص مطلعين، ويشير إلى أن ماسك استخدم موقعه في سبيس إكس للحصول على قروض ميسّرة، إلى جانب دعم شركات أخرى مثل تسلا و"سولار سيتي" و"xAI"، في عمليات أثارت تساؤلات قانونية وأخلاقية داخل دوائر الاستثمار.
وبحسب التحقيق، لجأ ماسك في عام 2018 إلى سبيس إكس للحصول على قرض بقيمة 100 مليون دولار، قبل أن تتوسع هذه القروض لاحقاً لتصل إلى نحو 500 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، بفوائد منخفضة للغاية تراوحت بين أقل من 1% و3% فقط، وهي شروط تُعد غير معتادة مقارنة بالسوق المصرفي التقليدي.
وتشير الوثائق إلى أن ماسك استخدم هذه القروض لأغراض شخصية، مع رهن جزء من أسهمه في سبيس إكس كضمان، قبل أن يقوم بسدادها بالكامل بحلول عام 2021.
ويؤكد التحقيق أن هذه التسهيلات لم تكن ممكنة لولا أن الشركة مملوكة ملكية خاصة، بعيداً عن قواعد الإفصاح الصارمة المفروضة على الشركات المدرجة في البورصة.
كما يُظهر التحقيق أن هذه القروض لم تكن حالة منفردة، بل جزء من نمط أوسع استخدم فيه ماسك سبيس إكس كمصدر تمويل داخلي مرن خلال فترات ضغط مالي.
لم يقتصر دور سبيس إكس على تمويل ماسك شخصياً، بل امتد إلى دعم شركات أخرى ضمن إمبراطوريته التجارية.
فقد ساهمت الشركة، بحسب التحقيق، في ضخ سيولة لصالح تسلا خلال أزمات سابقة، كما لعبت دوراً في إنقاذ "سولار سيتي" التي كانت تعاني من ديون ضخمة، قبل أن تستحوذ عليها تسلا لاحقاً.
وتشير الوثائق إلى أن سبيس إكس اشترت جزءاً من ديون "سولار سيتي" وموّلت عملياتها بمئات الملايين من الدولارات، في وقت كانت فيه الشركة تواجه خطر الإفلاس.
وقد أثارت هذه الخطوات لاحقاً دعاوى قضائية من مساهمين في تسلا اعتبروا أن ماسك جمع بين أدوار متعارضة داخل شركاته، بما يخدم مصالحه الشخصية.
كما امتد هذا النمط إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تم توجيه استثمارات ودعم غير مباشر لشركة xAI، في إطار شبكة مالية مترابطة بين شركات ماسك، وفقاً للتحقيق.
يرى خبراء قانونيون، وفقاً لما ورد في التحقيق، أن هذه العمليات تمثل "حالة كلاسيكية لتضارب المصالح"، خصوصاً في ظل غياب الشفافية الكاملة بحكم أن معظم شركات ماسك غير مدرجة في البورصة، وبالتالي لا تخضع لقواعد الإفصاح نفسها.
وتشير أستاذة القانون آن ليبتون إلى أن هذه المعاملات "تنطوي على مخاطر واضحة عندما يقوم الشخص نفسه بإدارة شركات متعددة وتمويل بعضها من بعض".
كما عبّر بعض المستثمرين في سبيس إكس عن قلقهم من أن قرارات التمويل قد لا تراعي دائماً مصلحة المساهمين الآخرين.
وفي المقابل، يدافع ماسك عن نموذج ترابط شركاته، معتبراً أنه يمنع انهياراً متسلسلاً بين مشاريعه المختلفة، إلا أن منتقديه يرون أن هذا النموذج يضعه في موقع قوة مالية غير خاضع لرقابة كافية.