سجّل الدولار في السوق الحرة بإيران، اليوم الثلاثاء، مستوى قياسيًا غير مسبوق، بعدما تجاوز 151 ألف تومان، في وقت تخطى فيه سعر غرام الذهب عيار 18 حاجز 18 مليون تومان، في واحدة من أعنف موجات الارتفاع التي يشهدها الاقتصاد الإيراني.
ووفق بيانات السوق حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بلغ سعر الدولار 151 ألفًا و210 تومانات، بينما جرى تداول غرام الذهب عيار 18 عند 18 مليونًا و30 ألف تومان.
كما وصل سعر سكة الإمام إلى نحو 173 مليونًا و500 ألف تومان في أسواق طهران.
وتأتي هذه القفزة الكبيرة في ظل ظروف استثنائية تشهدها البلاد، إذ تزامن الارتفاع مع استمرار القمع الأمني للاحتجاجات الشعبية، ومع تعطيل الإنترنت لأكثر من 19 يومًا، ما أدى إلى شلل واسع في حركة الأسواق.
ورغم أن التداولات بدأت قبل نحو أربعة أيام فقط بشكل جزئي وتحت إجراءات أمنية مشددة، فإن الأسعار سرعان ما قفزت بشكل حاد، على عكس ما كانت تروّج له بعض وسائل الإعلام الحكومية، التي تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن “انخفاض” في أسعار الصرف والذهب.
فشل إجراءات حكومية
وكان مسؤولون في الحكومة، وعلى رأسهم وزير الاقتصاد علي مدني زاده، قد أكدوا مرارًا خلال الأسابيع الماضية أنهم ضخّوا كميات كبيرة من العملة الصعبة من عائدات البتروكيماويات، وصلت إلى 70 مليون دولار ثم ملياري دولار، في محاولة للسيطرة على سوق الصرف، إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح في كبح الانهيار.
ويربط مراقبون هذا الانفلات السعري بعدة عوامل متراكمة، أبرزها "تشديد العقوبات الدولية بعد تفعيل آلية “الزناد”، وإلغاء العملة التفضيلية من قبل حكومة مسعود بزشكيان، وتجميد الأسواق في أجواء أمنية مشددة، والقمع الواسع للاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع المعيشية، والانقطاع شبه الكامل للإنترنت".
ويرى اقتصاديون أن هذه السياسات والظروف مجتمعة أحدثت “صدمة عميقة” في الاقتصاد الإيراني، انعكست بشكل مباشر على قيمة العملة الوطنية ومستوى الأسعار.
توقعات بمزيد من التدهور
وبحسب توقعات نشطاء اقتصاديين ومحللين، فإن سعر الدولار قد يواصل الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة ليصل إلى ما بين 180 ألفًا و220 ألف تومان للدولار الواحد، إذا استمرت الأوضاع السياسية والاقتصادية على حالها.
وتنذر هذه المؤشرات بتفاقم أزمة المعيشة وازدياد الضغوط على المواطنين، في ظل غياب حلول اقتصادية واضحة أو استقرار سياسي يحد من تدهور الأسواق.