logo
اقتصاد

عودة كاراكاس لـ"النقد الدولي".. تراجع تكتيكي أم انخراط بالنظام العالمي؟

جلسة عامة للجنة النقدية والمالية الدوليةالمصدر: أ ف ب - أرشيفية

بعد 7 سنوات كاملة من القطيعة، استُؤنفت العلاقات بين "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي" وبين كاراكاس، في خطوة تباينت حولها آراء الخبراء بين اعتبارها تراجعا تكتيكيا ذكيا وبين تصنيفها انخراطا لفنزويلا ما بعد نيكولاس مادورو في المنظومة المالية الغربية.

وفي إجراء قد يفتح أمام كاراكاس أبواب الدعم المالي، أعلن كل من "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي" استئناف علاقاتهما مع فنزويلا.

أخبار ذات صلة

ديلسي رودريغيز

الإدارة الأمريكية ترفع العقوبات عن زعيمة فنزويلا ديلسي رودريغيز

رودريغيز.. الزعيمة الشرعية لفنزويلا

وقال "صندوق النقد الدولي" في بيان صحفي: "مسترشدة بآراء أعضاء صندوق النقد الدولي الذين يمثلون غالبية إجمالي قوة التصويت في الصندوق، أعلنت المديرة العامة كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد الدولي يتعامل الآن مع حكومة فنزويلا، برئاسة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز".

وفي غضون الأسبوع الفارط، استطلع "صندوق النقد" آراء أعضائه حول ما إذا كانوا يرون رودريغيز زعيمة شرعية لفنزويلا.

من جهته، سار "البنك الدولي" على خطى "صندوق النقد" في الاعتراف بحكومة رودريغيز، حيث أعلن استئناف تعاملاته مع حكومة فنزويلا بقيادة رودريغيز.

ويُمهد اعتراف المؤسستين بحكومة رودريغيز الطريق أمامهما لبدء جمع البيانات الاقتصادية لفنزويلا رسميا وتقديم المشورة الفنية لها وإمكانية تقديم الدعم المالي للحكومة في حال طلبت ذلك.

وانقطعت العلاقات بين المؤسستين الماليتين وفنزويلا في مارس/ آذار 2019 عندما اعترف "صندوق النقد الدولي" بالمعارضة التي كانت تسيطر على البرلمان حينذاك كحكومة شرعية.

وجرى آخر تقييم رسمي للاقتصاد الفنزويلي من قبل "صندوق النقد الدولي" عام 2004، في حين سددت كاراكاس ديونها لـ"البنك الدولي" في عام 2007.

من جهتها، قالت ديلسي رودريغيز في مقابلة على التلفزيون الرسمي الفنزويلي إنها "تعيد الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بحقوق فنزويلا في المنظمة المالية الدولية".

واتهمت رودريغيز بعض الصقور في حكومتها بالسعي إلى الحيلولة دون استئناف العلاقات مع صندوق النقد الدولي، معتبرة أنها تمكنت من تجاوز هذه العراقيل التي كادت تطيح بجهودها في هذا الصدد.

بسط الهيمنة الأمريكية على فنزويلا

وفي قراءته لهذا القرار، اعتبر المحلل السياسي والمهتم بالشأن اللاتيني الأستاذ هشام حاجي أن استئناف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي لعلاقتهما مع كاراكاس دليل إضافي على أن إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو من المشهد الفنزويلي كانت خطوة أمريكية خالصة من أجل إعادة بسط هيمنتها الكاملة على فنزويلا.

وأشار حاجي في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن الخطوة الجديدة هي قرار اتخذ في واشنطن استكمالا لمسار وضع فنزويلا تحت السيطرة الأمريكية خاصة، مضيفا أن "صندوق النقد الدولي" و"البنك العالمي" مؤسستان خاضعتان بشكل هيكلي لواشنطن.

في مقابل هذه القراءة، يرى الباحث المتخصص في الشأن اللاتيني الأستاذ إبراهيم يونس أن العلاقات بين المؤسستين الماليتين وكاراكاس مقطوعة منذ نحو 7 سنوات، وعودتها اليوم تأتي في سياق إعادة ترتيب اقتصاد البلاد في سياق ما كان الرئيس نيكولاس مادورو قد خطط له أصلا قبل أن يتم اختطافه على يد الولايات المتحدة.

وأضاف يونس في حديث لـ"إرم نيوز" أن الأمر لا يتعلق بشرعية رودريغيز فهي رئيسة بالوكالة ترى أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي الوحيد للبلاد، وهي مازالت تسير على خطاه، فكل الإجراءات التي اتخذتها سواء على صعيد السياسة أو الاقتصاد أو العلاقة بالولايات المتحدة كان قد خطط لها مادورو بالفعل قبل اختطافه بأسابيع.

أخبار ذات صلة

منصة نفط في فنزويلا

"بلومبيرغ": أمريكا ستخفف عقوبات فنزويلا لزيادة إمدادات النفط

تراجع تكتيكي

واعتبر يونس أن عودة علاقة الصندوق والبنك بكاراكاس تأتي في إطار التراجع التكتيكي الذي اتخذته الحكومة البوليفارية، كما أنه يفتح الباب أمام استرجاع فنزويلا للبعض من أموالها المجمدة، كما سيتيح إعادة تقييم الاقتصاد الفنزويلي وفق إجراءات البنك والصندوق بعد غياب عشرين عاما تقريبا لأي تقرير اقتصادي من هاتين الجهتين.

وتابع أن القيادة الفنزويلية تدرك أنه يجب أن تقدم تنازلات، لكنها تفعل ذلك وهي تضع في حسبانها أنها تنازلات مؤقتة، ستعوضها في الجبهة الداخلية بمزيد من الالتفاف حول مسارها اعتمادا على القواعد الشعبية بالدرجة الأولى.

وأشار يونس إلى أنه يمكن قراءة هذا الحدث بصفته مقدمة لعودة بعض الأصول والأموال الفنزويلية التي استولت عليها واشنطن وبعض العواصم الأوروبية منذ عام 2019 على الأقل، وهو عام قطع العلاقة مع المؤسستين.

وخلص أن الإجراء فرصة جيدة للحكومة لكي تعزز موقفها الاقتصادي وتعود مرة أخرى إلى بعض الشراكات التي ستساعد في لجم الأزمة الاقتصادية التي عاودت التفاقم مرة أخرى تحت وطأة العدوان العسكري الأمريكي في الثالث من يناير بعد أن شهد الاقتصاد كثيرا من التحسن في مؤشراته خلال السنوات الخمس الماضية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC