إعلام رسمي إيراني: طهران لا تخطط حاليا للمشاركة في محادثات جديدة مع واشنطن

logo
اقتصاد

عرض روسي للصين.. هل تعيد موسكو رسم خريطة الطاقة عالميا؟

لافروفالمصدر: رويترز

في خضم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، طرحت موسكو نفسها مجددًا لاعباً رئيساً في معادلة الطاقة العالمية، مستغلة اضطرابات الإمدادات لفتح مسارات جديدة تعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي.

وبرز هذا التحرك مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لتعويض نقص الطاقة لدى الصين ودول أخرى متضررة من تداعيات الحرب.

أخبار ذات صلة

قارب محمل بالبضائع يتجاوز سفينة حاويات في مضيق هرمز

بين نفوذ الصين وطموح أوروبا.. من يسيطر على "دبلوماسية الطاقة" في هرمز؟

وخلال مؤتمر صحفي في بكين، أكد لافروف أن روسيا قادرة على تلبية احتياجات الدول الراغبة في التعاون معها على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة، مشددًا على امتلاك موسكو وبكين الأدوات اللازمة لتفادي آثار الأزمة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة عالميًا، حيث دعت الصين إلى ضمان استقراره ووقف التصعيد، معتبرة أي محاولة لفرض حصار عليه عملاً خطيرًا.

التحركات الروسية لا تنفصل عن سياق أوسع من التقارب الاستراتيجي مع الصين، والذي تعزز خلال زيارة لافروف إلى بكين ولقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي وصف العلاقات الثنائية بأنها "ثمينة" في ظل الفوضى الدولية.

ووفقا للمراقبين، هذا التقارب خاصة في قطاع الطاقة، يمنح روسيا فرصة لإعادة تموضعها في السوق العالمي، مستفيدة من الأزمة الحالية لإعادة رسم خريطة التدفقات النفطية والغازية، وتثبيت نفسها كمورد بديل وموثوق.

توجيه سوق الطاقة عالميًا

مع هذا يبقى السؤال الأبرز، بعد العرض الروسي لبكين لتعويض نقص الطاقة: هل تستغل موسكو حرب الشرق الأوسط لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية في محاولة لتوجيه سوق الطاقة عالميًا؟. 

في البداية، أكد نزار بوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، أن السياسة التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال الطاقة قامت على محاولة إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية بما يتوافق مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وأشار في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن هذا التوجه بدأ فعليًا عبر السيطرة على النفط الفنزويلي، وهو ما أدى إلى حرمان الصين من أحد أهم مصادر الطاقة منخفضة التكلفة، وبالتالي فرض ضغوط اقتصادية غير مباشرة عليها.

وكشف بوش أن هذا المسار لم يتوقف عند فنزويلا، بل امتد إلى منطقة الخليج وتحديدا إيران، في محاولة لتكرار النموذج ذاته من خلال السعي لتغيير نظام الحكم، بما يفتح المجال أمام السيطرة على مواردها الضخمة من النفط والغاز، فضلًا عن موقعها الحيوي في سوق الطاقة العالمي.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن هذا السيناريو، حال نجاحه، كان سيمنح واشنطن قدرة واسعة على التحكم في تدفقات الطاقة العالمية، بما يشمل السيطرة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، الأمر الذي كان سيؤدي إلى إضعاف كل من روسيا والصين عبر تقليص الاعتماد على مواردهما.

إغلاق مضيق هرمز واستغلال الأزمة
وشدد على أن فشل هذه الاستراتيجية، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فتح المجال أمام روسيا لاستغلال الأزمة، حيث ارتفع الطلب على النفط والغاز الروسيين لتعويض النقص.

وأوضح نزار بوش، أن موسكو لم تكتفِ بالاستفادة الظرفية، بل عملت على إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق بديلة، وعلى رأسها الصين، في محاولة لإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية وتثبيت موقعها كلاعب رئيس فيها، مستفيدة من تداعيات حرب الشرق الأوسط لإعادة توجيه السوق عالميًا.

ومن جانبه، قال محمد عثمان، خبير العلاقات الدولية، إن روسيا تعاملت مع تداعيات الأزمة الإيرانية بوصفها فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها في سوق الطاقة العالمي.

وأكد عثمان لـ"إرم نيوز" أن إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من نقص حاد في الإمدادات أتاح لموسكو التحرك بسرعة لملء هذا الفراغ بما ساهم في إعادة فرض نفسها كفاعل رئيس في معادلة الطاقة الدولية. 

وتابع: "هذا التحول لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل امتد ليشمل أبعادا سياسية حيث أدى إلى تراجع نسبي في فعالية محاولات عزل روسيا عن الاقتصاد العالمي في ظل الحاجة المتزايدة إلى مصادر بديلة للطاقة".

وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن طبيعة الأزمة دفعت بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى إبداء قدر من المرونة في التعامل مع النفط الروسي، سواء من خلال تخفيف بعض القيود أو التغاضي عن مسارات تصدير معينة، وهو ما منح موسكو مساحة أوسع لزيادة مبيعاتها، خاصة إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند.

وأكد أن استمرار تداعيات الأزمة، حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز، يعزز من فرص ترسيخ الاعتماد على الطاقة الروسية، بما يدعم توجه موسكو نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، مستفيدة من تداعيات حرب الشرق الأوسط لتوجيه سوق الطاقة عالميًا بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC