logo
اقتصاد

طموح بكين لعملة عالمية.. هل ينجح اليوان في كسر هيمنة الدولار؟

الدولار الأمريكي واليوان الصينيالمصدر: غيتي إيمجز

يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى ترسيخ مكانة بلاده كقوة مالية عالمية، عبر بناء «يوان قوي» قادر على منافسة الدولار الأمريكي الذي يهيمن على النظام المالي الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الصين، التي أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، ترى أن وزنها الاقتصادي لا ينعكس بعد على مكانة عملتها في الاحتياطيات العالمية أو في أسواق المال.

ورغم التباطؤ الذي شهده الاقتصاد الصيني خلال السنوات الأخيرة بفعل ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة العقارات، فإن بكين لا تزال تحتفظ بعوامل قوة لافتة؛ فهي تملك أكبر احتياط نقد أجنبي في العالم، وأكبر نظام مصرفي من حيث الأصول، كما تسهم بنسبة معتبرة في النمو الاقتصادي العالمي.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني شي جين بينغ

من المكاسب الرمزية إلى العجز التجاري… ماذا تنتظر أفريقيا من الصين؟

ومع ذلك، لا تتجاوز حصة اليوان نحو 2% من احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية، مقارنة بأكثر من نصف الاحتياطيات العالمية المقومة بالدولار.

إصلاحات مؤجلة تكبح الطموح

يرى محللون أن العائق الأساسي أمام صعود اليوان ليس اقتصاديًّا بقدر ما هو مؤسسي؛ فالعملة الصينية لا تزال غير قابلة للتحويل الكامل، وتخضع لضوابط صارمة على حركة رؤوس الأموال. كما تتحكم السلطات في سعر صرفها ضمن نطاق موجه، بدلًا من تركه لقوى السوق.

هذا النموذج منح الصين استقرارًا ماليًّا نسبيًّا، وحمى اقتصادها من تقلبات حادة شهدتها أسواق ناشئة أخرى، لكنه في الوقت ذاته قلّص جاذبية العملة كأصل احتياطي. فالدول والمستثمرون يفضلون العملات التي يمكن تحويلها بحرية وتتمتع بأسواق رأسمال عميقة وشفافة.

إضافة إلى ذلك، يثير الإطار التنظيمي الصيني تساؤلات بشأن استقلالية المؤسسات المالية وشفافية السياسات النقدية. 

ويؤكد خبراء أن الثقة، وليس الحجم الاقتصادي فقط، هي العامل الحاسم في تحديد مكانة العملة دوليًّا.

أخبار ذات علاقة

الصين تحاول استبدال نقص  بالروبوالبشرتات

الروبوتات سلاح الصين السري لمواجهة الشيخوخة السكانية (فيديو إرم)

حسابات جيوسياسية جديدة

عودة الحديث عن "يوان قوي" تزامنت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والشكوك حول استقرار النظام المالي القائم على الدولار، خصوصًا خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالاستخدام المتكرر للعقوبات المالية الغربية دفع عددًا من الدول، بينها روسيا، إلى توسيع استخدام اليوان في تجارتها الخارجية.

كما أعادت مجلة «تشيوشي»، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني نشر خطاب سابق لشي دعا فيه إلى تعزيز دور العملة الصينية في التجارة والاستثمار وأسواق الصرف الأجنبي. 

ويرى مراقبون أن هذه الإشارات تعكس رغبة بكين في تقليل اعتمادها على الدولار، تحسبًا لأي ضغوط أو قيود مستقبلية.

وقد اتخذت الصين خطوات تدريجية في هذا الاتجاه، منها توسيع اتفاقيات مبادلة العملات مع شركاء تجاريين، وتسهيل وصول المستثمرين الأجانب إلى سوق السندات المحلية. 

كما ارتفع استخدام اليوان في تسوية بعض المعاملات التجارية عبر الحدود، خاصة مع دول آسيوية وإفريقية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني شي جين بينغ

نموذج الصين "الناضج".. جذب قادة أوروبيين أمام فوضى الانسحاب الأمريكي

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC