logo
اقتصاد

من مالي إلى إثيوبيا.. "زيجين" الصينية تسيطر على مناجم الذهب في أفريقيا

شعار شركة زيجين الصينيةالمصدر: (أ ب)

تمضي مجموعة "زيجين" الصينية بخطى متسارعة لترسيخ موقعها كأكبر لاعب أجنبي في قطاع الذهب الأفريقي، مستفيدة من الارتفاع التاريخي لأسعار المعدن النفيس ومن حاجة بكين المتزايدة إلى أصول حقيقية تقلل اعتمادها على الدولار. 

يمثل عرض الاستحواذ الأخير الذي قدمته "زيجين جولد إنترناشونال" لشراء شركة ألايد غولد الكندية مقابل 3.4 مليار يورو محطة محورية في هذه الاستراتيجية التوسعية، ويكشف عن تحوّل نوعي في حضور الشركات الصينية داخل القارة خلال فترة زمنية قصيرة، بحسب مجلة "جون أفريك".

توسع سريع مدفوع بأسعار قياسية

جاء عرض الاستحواذ على شركة ألايد غولد في لحظة استثنائية لسوق الذهب العالمي، إذ يتم تداول الأونصة عند مستويات قياسية تتجاوز 5200 دولار، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب من البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين.

أخبار ذات علاقة

الرئيسان ترامب ورامافوزا.

بين الصين وإيران وترامب.. كيف تتحدى جنوب أفريقيا نفوذ أمريكا في "بريكس"؟

هذا التوقيت يجعل الصفقة منطقية استثماريًا رغم قيمتها المرتفعة، خاصة أن ألايد غولد تمتلك أصولًا تشغيلية قائمة ومشاريع قريبة من الإنتاج في غرب أفريقيا والقرن الأفريقي.

تدير الشركة الكندية منجم ساديولا في مالي وموقعي أغباو وبونيكرو في ساحل العاج، إلى جانب مشروع كورموك في إثيوبيا الذي يُتوقع أن يبدأ الإنتاج بنهاية عام 2026.

وفي حال إتمام الصفقة، سيقترب إنتاج زيجين من الذهب في أفريقيا من مليون أونصة سنويًا بحلول نهاية العقد، وهو ما ينقلها من لاعب هامشي إلى أحد كبار المنتجين في القارة خلال أقل من عامين.

هذه القفزة السريعة تعكس نهجًا صينيًا واضحًا يعتمد على الاستحواذ بدل تطوير المناجم من الصفر، خاصة في بيئة تشهد ارتفاع تكاليف التطوير وطول آجال الإنتاج. 

كما تسمح هذه الاستراتيجية بتحقيق تدفقات نقدية فورية، وهو عامل حاسم في سوق تتسم بتقلبات حادة.

أفريقيا في قلب استراتيجية الصين الذهبية

يمثل الذهب بالنسبة للصين أكثر من مجرد استثمار ربحي، إذ يُنظر إليه كأداة تحوط استراتيجي في مواجهة مخاطر النظام المالي القائم على الدولار. 

أخبار ذات علاقة

الذهب

لماذا أصبح الذهب الرابح الأكبر من أزمات 2022-2026؟

ومع سعي بكين إلى تنويع احتياطياتها وتعزيز أمنها المالي، أصبحت أفريقيا ساحة رئيسة لتأمين إمدادات طويلة الأجل من الذهب.

استحواذ زيجين في عام 2025 على منجم أكيم في غانا من شركة نيومونت الأمريكية مقابل مليار دولار كان أول إشارة قوية على هذا التوجه.

ومع الاستثمارات اللاحقة لرفع إنتاج المنجم، باتت المجموعة الصينية تمتلك موطئ قدم راسخ في واحدة من أكثر مناطق الذهب استقرارًا في أفريقيا. 

صفقة ألايد غولد تؤكد أن هذا التوسع ليس حدثًا عابرًا، بل جزء من خطة ممنهجة لبناء محفظة أصول موزعة جغرافيًا تقلل المخاطر السياسية والتشغيلية.

كما تستثمر زيجين في مشاريع واعدة غير منتجة بعد، مثل كونيه في ساحل العاج وبانكان في غينيا، ما يعكس مزيجًا بين الاستحواذ السريع وبناء خطوط إنتاج مستقبلية تضمن استدامة النمو.

معادن تحول الطاقة

رغم أن الذهب يتصدر المشهد، فإن استراتيجية زيجين في أفريقيا أوسع من ذلك بكثير.

توسع الشركة الأم زيجين للتعدين، التي حققت أرباحًا قياسية في 2025، استثماراتها في المعادن الحيوية المرتبطة بالتحول الطاقي، مثل النحاس والليثيوم والزنك. في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمتلك زيجين حصة مؤثرة في منجم كاموا كاكولا، أحد أكبر مشاريع النحاس في العالم، وهو معدن أساسي لاقتصاد الطاقة النظيفة.

أخبار ذات علاقة

قطار شحن في أفريقيا

قطار بكين يتقدم.. الصين تُحكم قبضتها على معادن أفريقيا وواشنطن تتعثر

هذا التنويع يمنح المجموعة مرونة استراتيجية ويعزز موقع الصين في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية، خاصة في ظل المنافسة مع الولايات المتحدة وأوروبا.

كما يفتح الباب أمام صفقات استحواذ إضافية في حال إعادة هيكلة أصول شركات غربية كبرى تعمل في أفريقيا.

في المحصلة، لا يعكس توسع زيجين في أفريقيا مجرد سباق على الذهب، بل يمثل جزءًا من إعادة تموضع صينية أوسع في الاقتصاد العالمي. 

من خلال السيطرة على الموارد الطبيعية الاستراتيجية في القارة، تضع بكين أسس نفوذ اقتصادي طويل الأمد، بينما تتحول أفريقيا تدريجيًا إلى ساحة مركزية في معركة المعادن والذهب في القرن الحادي والعشرين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC