بينما يتهيأ العالم لقمة البريكس في الهند خلال 2026، يتجه التركيز إلى تطوير نظام دفع بديل يربط العملات الرقمية الوطنية للبنوك المركزية.
تهدف هذه المبادرة العملية إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي ونظام سويفت، مع الحفاظ على السيادة النقدية لكل دولة، بدلًا من إطلاق عملة واحدة لمجموعة البريكس، وفقًا لصحيفة "آسيا تايمز".
النظام المقترح يعتمد على آليتين رئيسيتين: دورات التسوية وخطوط مقايضة العملات الأجنبية؛ حيث إن دورات التسوية تجمع جميع المدفوعات بين بلدين خلال فترة محددة وتسوي الفرق الصافي فقط، ما يقلل حجم التحويلات ويخفض التكاليف.
بينما خطوط المقايضة تعمل كشبكة أمان للسيولة، حيث يمكن للبنوك المركزية تبادل كميات محددة من عملات شركائها عند الحاجة.
ويسمح هذا النهج بتسوية التجارة عبر الحدود مباشرة بالعملات الوطنية، دون المرور عبر البنوك المراسلة أو شبكة سويفت، ويقلل مخاطر التعرض للعقوبات أو تجميد الأصول من قبل الحكومات الغربية.
تلعب الهند دورًا محوريًا في دفع المشروع نحو التنفيذ، مستفيدة من نجاحها المحلي في واجهة المدفوعات الموحدة (UPI).
يتيح هذا التركيز على قابلية التشغيل البيني والتنسيق السياسات العملية بين العملات الرقمية الوطنية، مثل الروبية الرقمية، واليوان الرقمي، والروبل الرقمي، مع الحفاظ على سيادة كل دولة.
أثبتت التجارب السابقة، مثل فخ الروبية في التعامل مع روسيا، الحاجة إلى شبكة متعددة الأطراف تتيح تداول العملات الوطنية بشكل فعال دون تراكمها بلا فائدة، وهو ما يعزز جدوى منصة الدفع الجديدة لمجموعة البريكس.
رغم بقاء الدولار حجر الزاوية في التمويل العالمي، تتزايد المخاطر المرتبطة بالديون الأمريكية والعالمية المقومة بالدولار.
ومع اقتراب الدين الوطني الأمريكي من 39 تريليون دولار و64% من الدين العالمي مقوم بالدولار، أصبح الاستقرار المالي العالمي مرتبطًا بالثقة المستمرة في الدولار.
تستجيب مجموعة البريكس لهذه المخاطر من خلال بناء شبكة دفع بديلة، تتيح استمرارية التجارة العالمية خلال أزمات محتملة، وتخفف من الاعتماد المفرط على الدولار، وتضع الأسس لتوسع تدريجي في المستقبل.
ويبدو أن المسار العملي لتطوير هذه الأنظمة الثنائية والمتعددة الأطراف قد بدأ بالفعل، مع التركيز على دمج الأعضاء الذين لديهم أنظمة دفع فورية قوية، مثل الهند والبرازيل والصين، قبل التوسع إلى شبكة أكبر لجميع الدول الأعضاء.
ورغم استمرار هيمنة الدولار، فإن تطوير نظام الدفع البديل لمجموعة البريكس يضع الأسس لتغيير تدريجي في بنية التمويل العالمي.
لا يهدد هذا النظام الهيمنة الأمريكية بشكل فوري، لكنه يؤسس لمسار تاريخي بديل يمكن أن يعيد رسم قواعد التجارة الدولية ويمنح الدول الكبرى أداة مالية إضافية للتعامل مع الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية.