سي.بي.إس نقلا عن ترامب: حرب إيران "انتهت إلى حد كبير"
"هذا ليس صراعنا"، جملة تكررت في المغرب العربي حين اندلعت الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وها هي تتردد مجددًا بعد أربع سنوات حين سقط أول صاروخ إسرائيلي على طهران.
لكن "ليس صراعنا" لا يعني "لا يمسّنا"، فمن الرباط إلى طرابلس، تتسرب تداعيات الحرب الإيرانية إلى حياة الملايين عبر الفاتورة الاقتصادية التي لا تستأذن أحدًا قبل الوصول.
الشارع العربي يُفكر بمحفظته لا بخرائط الحرب
وبحسب ما ذكرت مجلة "لوبوان" الفرنسية فإن "الشارع العربي"، لا يقيس الأزمة الراهنة بمقياس السياسة أو الهوية الطائفية، إذ الشيعية في المغرب العربي نادرة. بل يقيسها بمقياس آخر أكثر إلحاحًا: سعر الوقود عند المحطة، فاتورة السوبرماركت، وتكلفة الكهرباء. وكل ذلك في قلب النصف الثاني من شهر رمضان، حيث تبلغ النفقات الأسرية ذروتها.
والسبب بسيط وموجع في آنٍ واحد، وفقا للمجلة، ستة من أكبر منتجي النفط في العالم توقفت صادراتهم أو تعثّرت بفعل الحرب، فنزويلا التي تمتلك 17.5% من الاحتياطيات العالمية، والسعودية بنسبة 17.2%، وإيران بـ9.1%، والعراق بـ8.4%، والكويت بـ5.9%، والإمارات بـ5.6%.
وفي ظل هذا الشلل، ارتفع سعر برميل النفط خمسة عشر دولارًا خلال أيام، ليقترب من 93 دولارًا بنهاية تداولات الجمعة 6 مارس، فيما يلوّح وزير الطاقة القطري بسيناريو 150 دولارًا للبرميل إذا طالت الحرب.
المغرب.. ميزانية بُنيت على 65 دولارًا
الأكثر هشاشةً في هذه الأزمة هو المغرب. فوزيرة الاقتصاد نادية فتاح العلوي كشفت أن ميزانية الدولة لعام 2026 بُنيت على فرضية سعر برميل عند 65 دولارًا. واليوم يحلّق البرميل فوق هذا الرقم بثلاثين دولارًا، ويُهدد بتجاوز الحاجز النفسي لمئة دولار.
والأخطر أن المغرب دولة مستوردة صافية للمحروقات، واحتياطياتها النفطية لا تتجاوز ثلاثين يومًا، وهو رقم تضرر أصلًا بسبب الفيضانات التي عرقلت سلاسل الإمداد.
الجزائر وليبيا.. المستفيدتان بامتياز
في المقابل، تجد الجزائر وليبيا نفسيهما في موقع المستفيد من هذه الفوضى الطاقوية. فليبيا تمتلك احتياطيات مثبتة تبلغ 48.4 مليار برميل، أي 2.74% من الاحتياطيات العالمية، فيما تملك الجزائر 12.2 مليار برميل.
وكما يلاحظ الكاتب بالمجلة بنوا دلماس، "ينشط كثيرون في الاتصال بهاتين العاصمتين هذه الأيام"، الطلب مرتفع، والثمن مرتفع، والأوراق في يد الجزائر وطرابلس.
موجة غلاء جديدة تطرق الأبواب
لكن ما يُقلق اقتصاديي المنطقة أبعد من فاتورة النفط، الاضطرابات في مضيق هرمز وفي مرافق التكرير بالبحرين ودبي والمحطة الغازية في قطر والتي تُفضي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وقد بات تأمين الحاوية الواحدة على ناقلات العمالقة يُكلّف أربعة آلاف دولار إضافية. وهذه التكاليف لا تبقى في الميناء، بل تصل حتمًا إلى رفوف المتاجر في شكل أسعار مرتفعة على الأدوية القادمة من الهند والصين والسلع الغذائية وسائر البضائع.
وكان المغرب العربي قد أمضى أربع سنوات في كبح التضخم الناجم عن الحرب الأوكرانية، حتى تراجع إلى 5% في تونس و1.3% في المغرب و1.5% في الجزائر. واليوم، تقف المنطقة أمام موجة غلاء جديدة تطرق الأبواب قبل أن تجف دموع السابقة.
فالمواطنون في هذه البلاد يواجهون أثار حروب لم يختاروها، وفواتير يدفعونها. هذا قدر المغرب العربي في عالم تُشعل فيه القوى الكبرى حرائقها، وتتركه وحده في مواجهة النيران.