
قبل لحظات من أذان المغرب.. تتسارع الخطوات إلى سوق حي الميدان في دمشق.. عيون تتنقل بين الواجهات المضيئة.. وأياد تمتد نحو صوان تلمع بالسكر والقطر.. هنا تبدأ طقوس الإفطار قبل أن يرفع الآذان.. هنا تتحول الحلويات الشامية إلى جزء أساسي من مشهد رمضان اليومي..
خلف الزجاج.. تصطف أصناف تحمل أسماء من ذاكرة المدينة.. المبرومة.. أساور الست.. البلورية وغيرها.. ألوانها تتداخل بين الأبيض والأخضر والذهبي.. وروائح القشطة والفستق تملأ المكان بطريقة تستدرج الزبائن دون مقاومة.
هنا لا يمكن إغفال المعروك.. العوامات والمشبك.. كانت ولا زالت الأكثر حضورا.. فهي الأقرب إلى موائد السوريين والأكثر حنية على جيوبهم لقدرتها على التكيف مع ظروف المعيشة.
في أحد أركان الحي الدمشقي الشهير.. يقف بائع العوامات أمام قدر الزيت المغلي.. يرمي كرات العجين بخفة وسرعة.. فتتحول في ثوان إلى قطع ذهبية تغمس في القطر.. مشهد بسيط لكنه يعني الكثير للصغار والكبار.
تتفاوت الأسعار بحسب المكونات.. لكن حضورها ثابت على موائد الشهر الفضيل.. ففي دمشق الحلويات ليست مجرد طعام يشترى.. بل ذاكرة على الموائد تستعاد كل مساء.. ورابط حي بين الحاضر والماضي.. يتجدد مع كل رمضان.