
أعاد القصف الإسرائيلي على ضواحي بيروت، بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، طرح تساؤلات واسعة بشأن موقع حزب الله في الحسابات الإيرانية خلال هذه المرحلة الحساسة، فاستمرار الضربات على لبنان، رغم أجواء التهدئة المعلنة، دفع مراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كانت طهران قد اختارت إعطاء الأولوية لإنقاذ نفسها، بدلًا من التمسك بحماية حلفائها في الإقليم.
وتشير قراءات سياسية إلى أن إيران تدخل أي مسار تفاوضي من زاوية ترتبط أولاً بمصالحها المباشرة، وفي مقدمتها الحفاظ على بنية النظام، وحماية برنامجها النووي، ومنع أي ضغوط خارجية قد تدفع نحو تفكيك الداخل الإيراني أو فرض تغيير سياسي على طبيعة الحكم، وضمن هذا السياق، يبدو أن ملف لبنان لا يتصدّر الأولويات الإيرانية العاجلة، بقدر ما يتراجع أمام ملفات تعتبرها طهران أكثر حساسية وخطورة على بقائها.
كما يرى مراقبون أن إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن الشروط التفاوضية الإيرانية قد يعرقل فرص التهدئة، أو يعقّد التفاهمات الجارية، وهو ما يفسر، وفق هذه المقاربة، غياب الضغط الإيراني الواضح لفرض تهدئة تشمل الساحة اللبنانية، وفي المقابل، يجد حزب الله نفسه في صدارة المواجهة، يواجه ضربات متواصلة في لحظة إقليمية معقّدة، بينما تتحرك إيران وفق منطق الدولة التي تعيد ترتيب أولوياتها تحت الضغط.
ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن طهران تخلت نهائيًا عن حزب الله، إذ لا تزال أذرعها الإقليمية تمثل أوراق نفوذ مهمة في أي مفاوضات مقبلة. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن إيران، في هذه اللحظة على الأقل، تفاوض عن نفسها أولًا، فيما يتراجع ملف حلفائها إلى مرتبة لاحقة.