من خانة الملف الداخلي إلى حافة التدويل ينقلُ الدم المتساقط على شوارع إيران ملف الاحتجاجات..
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خرج بتحذير عابر للقارات واضعا ما يشبه خطا أحمر علنيا أمام النظام الإيراني.. رسالة قصيرة على منصة "تورث سوشال"..
لكنها ثقيلة الدلالات: "إذا قتل متظاهرون سلميون فإن الولايات المتحدة ستتدخل فورا لإنقاذهم".
التحذير الأمريكي جاء في لحظة شديدة الحساسية.. الاحتجاجات التي اندلعت رفضا لغلاء المعيشة وتدهور الاقتصاد خرجت من نطاق العاصمة طهران.. وتمددت إلى محافظات في الريف الإيراني.. تمدد راح ضحيته عدد من القتلى والإصابات بينهم عنصر من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري.. وهو أمر يرفع منسوب القلق داخل النظام دون أدنى شك.
تجربة النظام الإيراني مع الاحتجاجات لا تزال حاضرة بقوة في مخيلة قادته.. عام 2022 شكل مقتل مهسا أميني شرارة انفجار وطني واسع كاد يخرج عن السيطرة..
اليوم ورغم أن المشهد لم يصل بعد إلى ذلك المستوى، فإن اتساع الغضب جغرافيا وفشل الحلول الاقتصادية يعيدان طرح السؤال ذاته وفقا لمراقبين.. إلى أي حد يمكن للنظام أن يضغط قبل أن ينفلت الشارع؟
ووفقا لمطلعين على الملف.. يطرح تحذير ترامب إشكالية أكبر للنظام في طهران.. فهل هو ردع استباقي لـ"تقييد يد القمع" أم ورقة ضغط سياسية تستخدم في توقيت خانق؟.. وبين شارع يغلي وضغط قادم من البيت الأبيض يجد النظام الإيراني نفسه أمام اختبار لا يشبه ما سبق.. اختبار قد لا تحسم نتائجه داخل الحدود الداخلية فحسب بل من جغرافيا بعيدة.