شهدت إيران خلال الأيام الخمسة الماضية احتجاجات واسعة النطاق، انطلقت في 29 ديسمبر/كانون الأول بإضراب في بازار طهران، قبل أن تمتد إلى 32 مدينة على الأقل في مختلف المحافظات.
وتنوعت أشكال الاحتجاج بين إضرابات عمالية، تجمعات في الشوارع، ومسيرات قصيرة، إلى جانب مشاركة الطلاب في الجامعات، فيما استجابت السلطات بحملات قمع واسعة، شملت اعتقالات وصلت إلى 119 شخصًا واستخدام الغاز المسيل للدموع، وأحيانًا الرصاص الحي أو الخرطوش، بحسب موقع "هرانا".
ترجع جذور الاحتجاجات إلى أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، أبرزها انخفاض قيمة العملة الوطنية، حيث بلغ سعر صرف الدولار نحو 1.42 مليون ريال في السوق المفتوحة، وارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما شهدت الأسواق ركودًا واسعًا وتدهورًا في أرباح التجار، مع خروج رؤوس الأموال من سوق الأسهم وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية والذهب.
ودفع هذا المناخ الاقتصادي الصعب العديد من التجار والطلاب والموظفين إلى المشاركة في الاحتجاجات، مطالبين بتحسين ظروف المعيشة وتحقيق العدالة الاقتصادية والسياسية.
استمرت الاحتجاجات لمدة خمسة أيام، وشملت مدنًا ومناطق عدة أبرزها طهران، التي شملت سوق الخضار والفواكه، شارع لاله زار، شارع ولي عصر، حي يافت آباد، تقاطع شارع الإمام الخميني، شارع جمهوري، وشارع فردوسي.
كما شملت محافظة فارس ومرودشت وكاوار وأوسان وشيراز وفسا ونور آباد ماماساني، إضافة إلى تشهارمحال وبختياري، ولوردجان، وجونقا، ومدن أصفهان، ومحافظات همدان وبابل وكرمانشاه وزنجان ويزد وأراك ومالارد.
لعب الطلاب دورًا بارزًا، حيث شملت المظاهرات جامعات طهران، شهيد بهشتي، خوارزمي، شريف للتكنولوجيا، أمير كبير، أصفهان للتكنولوجيا، العلامة الطباطبائي، وجامعات يزد وزنجان. ورفع الطلاب شعارات سياسية واجتماعية متعلقة بالحقوق المدنية والاقتصادية، وسط وجود أمني مكثف حول الحرم الجامعي.
واعتمد المتظاهرون على مزيج من الإضرابات العمالية وإغلاق المحلات والتجمعات في الشوارع، مع شعارات مثل: سياسية وانتقاد السلطة: "الموت للديكتاتور"، "المرأة، الحياة، الحرية"، "خامنئي قاتل"؛ واقتصادية واجتماعية: "أيها التجار الشرفاء، ادعمونا"، "الإنسان، الوطن، الازدهار"، "لا حجاب ولا عصا؛ الحرية والمساواة".
شهدت المدن التي خرجت فيها الاحتجاجات انتشارًا مكثفًا لقوات الأمن، بما في ذلك وحدات مكافحة الشغب وعناصر أمنية بملابس مدنية، واستخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع، الرصاص الحي، والخرطوش لتفريق المتظاهرين.
كما تم توثيق اعتداءات جسدية وملاحقة المواطنين، مع تسجيل مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 33 آخرين خلال اليوم الخامس من الاحتجاجات، واعتقال 119 مواطنًا في 24 حادثة منفصلة شملت طلابًا وصحفيين ومتظاهرين في طهران ومدن أخرى مثل أصفهان وكرمانشاه ومالارد وكهداشت وأوسان.
كما وثّقت الاحتجاجات ممارسات أمنية غير مباشرة، منها استدعاءات هاتفية أو شخصية، تهديدات، وإجبار على توقيع تعهدات، وظهور عناصر أمنية في مساكن المواطنين.
وصفت وكالات أنباء تابعة للحرس الثوري، والمتحدثون الرسميون الاحتجاجات بأنها "أعمال شغب"، مؤكدين أن المواجهات محدودة وتهدف لضبط النظام العام. وأعلنت بعض الجامعات تحويل التعليم إلى منصات رقمية مؤقتة بحجة الطقس البارد والاضطرابات، رغم استمرار الاحتجاجات الطلابية.
تُظهر الاحتجاجات الإيرانية التي استمرت خمسة أيام، بدءًا من إضراب في بازار طهران، حركة شعبية واسعة النطاق تشمل قضايا المعيشة والاقتصاد والسياسة والطلاب، فيما ركّزت السلطات على القمع الأمني وزيادة الاعتقالات وممارسة ضغوط متعددة، مع بناء روايات إعلامية تقلل من حجم الحركة.