
هل ما يحدث في الولايات المتحدة مجرد موجة احتجاج جديدة أم أننا أمام فصل مختلف تمامًا من القصة الأمريكية؟
في شوارع مينيسوتا، حيث لم تندمل بعد جراح جورج فلويد، عاد التوتر ليطفو على السطح.
مقتل ممرض أمريكي، يبلغ 37 عاما، برصاص عناصر فدراليين في مينيابوليس وقبله مقتل امرأة على يد عناصر من وكالة الهجرة الفدرالية لم يكن حادثًا بلا تبعات، بقدر ما شكل شرارة أعادت إشعال غضبٍ قديم، وفتحت الباب على مواجهة غير مسبوقة بين السلطات المحلية والبيت الأبيض.
وفق تقرير لصحيفة "الغارديان"، منذ 6 يناير/ كانون الثاني، تم نشر حوالي 2000 عنصر من وكالة الهجرة في مينيسوتا بحجة التحقيق في قضايا احتيال، لكن في الواقع، استخدم هؤلاء العملاء القوة المفرطة ضد المدنيين، بما في ذلك مواطنون أمريكيون.
وخلال أسابيع فقط، قتل الشاب أليكس بريتي، وأُطلقت النار على رينيه غود، الأم لثلاثة أطفال، كما أصيب متظاهرون بالعمى، وفصلت عائلات، واحتُجز آلاف الأشخاص في مأزق قانوني دون مراعاة لوضعهم.
المشهد يبدو مألوفًا: مظاهرات، وغاز مسيل للدموع، واتهامات باستخدام القوة المفرطة. لكن المختلف هذه المرة هو اللغة. لغة ثقيلة، مشحونة، تتحدث عن "التمرد"، و"نشر الجيش"، وحتى عن "حرب أهلية".
الإدارة الأمريكية، بحسب الغارديان، أعلنت حصانة مطلقة لعناصر الهجرة، بينما أُعدّ لواء من الجيش لدعم التهديد الرئاسي، ما يثير مخاوف من مواجهة مسلحة بين القوات الفدرالية ووحدات الولاية.
حين يلوّح رئيس أمريكي بقانون يسمح له بإرسال الجيش إلى ولاية يديرها خصومه السياسيون، فالأمر لا يتعلق فقط بالأمن.
نحن أمام اختبار حقيقي لحدود السلطة، وللتوازن الدقيق بين الحكومة الفدرالية والولايات، ولقدرة المحاكم على التدخل قبل أن ينفلت الصراع.
لكن، هل هذه حرب أهلية فعلًا؟
الواقع يقول لا. لا ميليشيات منظمة ولا جبهات قتال ولا انهيار لمؤسسات الدولة. ما نراه هو انقسام سياسي واجتماعي حاد، تُضخّمه وسائل الإعلام، وتستثمره القوى السياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
أمريكا لا تعيش حربًا أهلية، لكنها تواجه اختبارًا غير مسبوق لقدرة الدولة على ضبط الانقسامات، وللدستور على حماية المدنيين، وللجيش على الالتزام بالقانون.