
تحت الأرض عناصر عالقون من حماس، وفوقها نقاشات محمومة لتحديد مصيرهم..
واقع غزة انتقل من منطق "النار والبارود" إلى مفترق اليوم التالي للحرب..
كل الأطراف تسعى للخروج بمكاسب، وقلوب سكان القطاع تخفق خوفا من عودة مشهد دموي نجح اتفاق السلام في إبعاده.. ولو مؤقتا.
ولإبقاء الاتفاق على قدمين ثابتتين، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استسلام مسلحي حركة "حماس" في أنفاق رفح جنوبي غزة، وتسليم أسلحتهم لطرف ثالث، وذلك مقابل عفو إسرائيلي مشروط.
مسؤولون في البيت الأبيض كشفوا أن إدارة ترامب نقلت رسالة إلى إسرائيل مفادها بأن "خطة استسلام" عناصر حماس يمكن تحويلها إلى نوع من "المشروع التجريبي" لنزع سلاح الحركة في غزة، تمهيدا لتطبيق النموذج لاحقا في مناطق أخرى من القطاع.
وضمن ما تصفه إسرائيل بـ"العمود الفقري لحماس"، كشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن "60 بالمئة من أنفاق الحركة لا تزال قائمة"، ما فتح بابا أمام التساؤلات بشأن حقيقة قدرة حماس في الحفاظ على بنيتها التحتية تحت الأرض، ومدى نجاح إسرائيل في تدميرها، وهو ما شكّل على مدى سنوات مصدر تهديد دائم لجيشها ومستوطناتها.
وترى مصادر إسرائيلية أن عملية "تجريد غزة من السلاح" لا تقتصر على نزع السلاح من الفصائل فحسب، بل تشمل أيضا "القضاء الكامل على شبكة أنفاق حماس"، مؤكدين أن القيادات العسكرية أمرت بوضع هذا الملف كأولوية مركزية في "المنطقة الصفراء" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية مع بدء اتفاق ترامب للسلام.
إذًا من تحت الأرض لا فوقها، تتشكل ملامح فصل جديد من الحرب الإسرائيلية ضد حماس، عنوانه "معركة الأنفاق"..
وبعد أكثر من عامين من المواجهات الدامية، تعود تل أبيب لتضع هذا الملف في صدارة أولوياتها، فهل تجد صيغة دبلوماسية طريقها إلى الأنفاق لإنقاذ الاتفاق أم أن سيناريو الرعب سيطل برأسه مجددا على القطاع؟.