تشهد الصين أزمة ديموغرافية حادة تتمثل في وجود ملايين الرجال بلا زوجات، نتيجة عقود من سياسة الطفل الواحد وتفضيل الذكور على الإناث، إذ إن هذا الاختلال بين الجنسين أدى إلى وجود عدد كبير من الرجال في الفئات العمرية المناسبة للزواج يفوق عدد النساء، ما جعل الزواج حلما بعيد المنال بالنسبة للكثيرين، خصوصا في المناطق الريفية والفئات الفقيرة.
ومع تفاقم الأزمة، بدأ بعض الرجال الصينيين البحث عن زوجات خارج البلاد، وكان خيارهم الطبيعي التوجه إلى نيبال، فالبلد الجار يعاني من الفقر ويفتقر إلى الفرص، فيما تسعى بعض العائلات إلى تأمين مستقبل أفضل لبناتها، ما جعل نيبال أرضا خصبة لسوق الزواج العابرة للحدود.
ودخل الوسطاء على خط هذه الظاهرة، إذ يقومون بتنظيم زيجات بين الرجال الصينيين والفتيات النيباليات، ويستفيدون من المنصات الإلكترونية والبث المباشر للترويج لهن.
وأثارت هذه الممارسات قلق منظمات حقوقية، التي حذرت من احتمال وقوع زيجات قسرية واستغلال بعض الفتيات دون السن القانونية، إذ تبلغ السن القانونية للزواج في نيبال 20 عاما، كما أن بعض الفتيات تنقل إلى الصين بلا لغة أو حماية أو ضمانات، ما يجعلهن عرضة للاستغلال والعزلة.
وهذه الزيجات لا تمثل حباً عابراً للحدود، بل هي انعكاس لخلل ديموغرافي عميق، واستغلال للفقر والحاجة، ما يجعل الظاهرة في كثير من الحالات قضية حقوقية خطيرة تستدعي متابعة وتدخل السلطات المحلية والدولية.
وتشير هذه الظاهرة إلى أن أزمة الزواج في الصين تتجاوز الحدود الوطنية، لتصبح مشكلة إنسانية واجتماعية معقدة، تجمع بين خلل سكاني طويل الأمد، فقر، واستغلال للنساء في دول مجاورة.