
78 قنبلة ثقيلة كانت جاهزة في أحشاء الطائرات، لكن الخوارزمية قررت رمي 30 فقط! هكذا تبدأ الرواية الأكثر إثارة في كواليس الحرب الدائرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى.
نحن أمام "جنرال رقمي" يقبع داخل خوادم صامتة؛ عقله يضج بالبيانات، وهو من يأخذ القرارات الصعبة في أجزاء من الثانية.
تصور هذه السردية الذكاء الاصطناعي كقائد أسطوري يخطط للاغتيالات، يوزع الذخيرة بدقة جراحية، ويصدر أوامر التدمير ببرود تقني تام.
تزعم التقارير أن هذا العقل الآلي هو من حدد لحظة الصفر لاغتيال قادة كبار، موفراً 48 قنبلة بفضل حسابات دقيقة لزوايا الاختراق والانهيار.
غير أن التدقيق في غرف العمليات يكشف حقيقة مغايرة؛ فالخوارزمية تظل أداة دعم فائقة، تفتقر لإرادة القتال المستقلة.
وزارة الدفاع الأمريكية تؤكد في بروتوكولاتها ضرورة وجود "الحكم البشري" في كل ضربة، والجيش الإسرائيلي يرى في هذه الأنظمة "مساعداً رقمياً" يأتمر بأمر القائد.
في هذه المواجهة، يمنح الذكاء الاصطناعي الجيوش عيوناً ترى ما تحت الأرض؛ يحلل طبقات التربة، ويرصد منصات الصواريخ قبل رفعها للوضعية القتالية بثوانٍ.
إننا في عصر "القتل بمساعدة الخوارزمية"؛ حيث تضغط التكنولوجيا زمن التفكير وتوسع بنك الأهداف، إلا أنها تعجز عن تحمل المسؤولية السياسية أو الأخلاقية.
في هذه المواجهة، البرمجيات توفر الرؤية، والقادة يختارون الموت. حين تسقط القنبلة، يظل القرار بشرياً بامتياز، حتى وإن استند إلى جبال من الحسابات الآلية في الخلفية.