
على مدى ما يقرب من خمسة عقود.. بنت إيران استراتيجياتها العسكرية على افتراض واحد.. مواجهة الولايات المتحدة لا تكون بالتكافؤ.. بل بـ"استنزاف الخصم ورفع كلفة أي حرب"..
ومع وصول حاملات طائرات وأساطيل عسكرية إلى الشرق الأوسط.. وعودة التهديدات الأمريكية إلى سقفها الأقصى من الرئيس دونالد ترامب.. تعود هذه الاستراتيجية إلى الواجهة لا باعتبارها خيارا تكتيكيا بل بوصفها أوراقا أخيرة تُرمى على طاولة متفجرة أساسا.
ورغم الضربات التي تلقاها النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة، سواء عبر عمليات إسرائيلية مباشرة أو الضربات الأمريكية المحدودة.. يرى خبراء أن طهران لم تفقد قدرتها على الرد.. فشبكة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من شاهد وأخواتها ما زالت تمثل ذراعا فعالة.. يمكن استخدامها ضمن معادلة ردع لا يُعرف مدى جدواها إلا مع ضغط الزر.
السلاح ليس وحده الورقة الأخطر.. فإيران.. بحسب تقارير غربية.. تمسك بمفاتيح ضغط اقتصادية مرتبطة بموقعها الجغرافي الحساس على الطاقة والتجارة العالمية.. ومن هنا أي اضطراب في هذه الممرات حتى لو كان محدودا قد يطلق موجة صدامات في الأسواق.
"الأذرع" أيضا تشكل ورقة قد تزج بها إيران في "الوقت القاتل" رغم تراجع بعض قوتها.. فحزب الله أعلن صراحة "عدم التزامه الحياد" في حال تعرض طهران للهجوم.. كذلك تبدو "الذراع الحوثية" جاهزة لخوض المواجهة خاصة من بوابة البحر.
مراقبون يرون أن طهران تدرك تماما أن استخدام استراتيجية "استنزاف الخصم" قد لا تأتي بالنتائج المرجوة، كما أنها قد تطيح بآخر الأوراق في ريح لا ترحم أحدا.. وبالتالي فإن كل خطوة مرتبطة حاليًّا بما يفعله الخصم الأمريكي.. وما يخبّئه أيضا في جعبته من أشكال حرب قد تعصف بكل ما يُخطط له على الورق.