
بعدما خرجت التوترات من دائرة الاحتواء بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، وتحوّلت إلى مواجهة سياسية تحت عنوان "من يقرر في لبنان"، يبدو أن المشهد اللبناني يتجه بسرعة نحو نقطة اللاعودة.
الرئيس جوزيف عون، وفق قراءات سياسية، حسم خياره بالخروج من سياسة تدوير الزوايا بعدما تبين أن التهدئة والمهادنة لم تُنتج سوى تكريس ميزان القوة القائم.
تقول مصادر سياسية إن ما أخرج الخلاف إلى الضوء هي دعوة الرئيس لحزب الله إلى "التعقل"؛ لأن الحزب قرأ العبارة على أنها "إدانة سياسية" أكثر مما هي نصيحة، خاصةً أنها جاءت متزامنة مع تشديد الرئيس على مبدأ حصر السلاح في لبنان كقاعدة لا تعلو عليها قاعدة.
التصعيد المتبادل وتراشق التصريحات أدى إلى تجميد قنوات التواصل التقليدية بين الطرفين، مع الاكتفاء بخطوط اتصال محدودة لمنع الانفجار الكامل، غير أن هذا التجميد يعكس عمق المأزق؛ فلا تسوية واضحة، ولا قدرة على المواجهة الشاملة.
ما يُتفق عليه في العديد من الأوساط الأمنية في لبنان هو أن جوهر الخلاف يكمن في الواقع الجغرافي الذي يحرص الحزب على إبقائه خارج سلطة الدولة..
فالسلاح المنتشر شمال نهر الليطاني لا يُنظر إليه داخليًا باعتباره إجراءً دفاعيًا بوجه إسرائيل، بقدر ما يقرأ كمنظومة نفوذ داخلي تفتح للحزب الباب أمام فرض قوته وكلمته في السياسة والأمن، وفي حال عدم الوصول إلى حل وحسم ملف السلاح سيبقى لبنان أسير واقع أمني مزدوج.
وتضيف المصادر أن عون وصل خلال الأشهر الماضية إلى قناعة مفادها أن الحزب يتعامل مع الدولة كغطاء سياسي أكثر مما يتعامل معها كشريك، وأن الدعوات إلى "التفاهم الداخلي" غالبًا ما تتحوّل إلى مطالبة الآخرين بتجميد مواقفهم، خصوصًا كلما اقترب النقاش من ملف السلاح.
ورغم خطورة المشهد، يرى خبراء أن الانفجار لا يبدو وشيكاً، ليس لأن الأزمة قابلة للحل، بل لأن كلفة الصدام الشامل تفوق قدرة الجميع في لبنان على تحملها.