
في الكواليس الهادئة لواشنطن وعلى وقع أزمات كوبا المتراكمة تتحرك سيناريوهات الإطاحة بنظام هافانا بوتيرة متسارعة في ما يبدو أنه فصل جديد من فصول الصراع التاريخي بين البلدين..
بحسب تسريبات لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تعمل الإدارة الأمريكية على خطة محكمة لتقويض النظام الكوبي، مستلهمة تجربة الضغط القصوى التي انتهجتها سابقاً في فنزويلا.
مصادر رفيعة أكدت للصحيفة أن الرئيس دونالد ترامب لا يفضل سيناريوهات التدخل التقليدي أو إسقاط الأنظمة بالقوة..
وبدلاً من ذلك، يعتمد مقاربة تقوم على خنق النظام اقتصادياً ورفع منسوب الضغط إلى الحد الأقصى مع إبقاء باب الصفقة موارباً.. استراتيجية تُفسَّر في هافانا على أنها تصعيد خطير لكنها في واشنطن تُسوَّق كخيار أقل كلفة وأكثر فعالية.
أحد أبرز أدوات هذه الخطة يتمثل في استهداف شريان الحياة الكوبي وهو النفط.. حيث تسعى واشنطن إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة في وقت يحذر فيه خبراء الاقتصاد من أن كوبا قد تواجه نفاداً حاداً خلال أسابيع ما يعني شللاً شبه كامل في الاقتصاد المنهك أساساً..
في موازاة ذلك تضع الإدارة الأمريكية البعثات الطبية الكوبية في مرمى نيرانها باعتبارها المصدر الأهم للعملة الصعبة عبر فرض قيود على التأشيرات وملاحقة مسؤولين يُتهمون بتسهيل هذا البرنامج.
داخل الدائرة الضيقة لترامب يُنظر إلى كوبا بوصفها الاختبار الحاسم لاستراتيجية إعادة تشكيل نصف الكرة الغربي.. فالرئيس الأمريكي يرى أن ما تحقق في فنزويلا من وجهة نظره دليل على قدرة واشنطن على فرض شروطها ويعتقد أن إسقاط النظام الشيوعي في هافانا سيمنحه نصراً تاريخياً طال انتظاره.
لكن الطريق إلى ذلك ليس مفروشاً بالورود.. فالنظام الكوبي الذي صمد لعقود أمام الحصار ومحاولات العزل يختلف جذرياً عن فنزويلا.. فكوبا دولة حزب واحد تخنق المعارضة وتفتقر إلى مجتمع مدني فاعل ما يجعل تكرار سيناريو التفكك من الداخل أمراً بالغ الصعوبة.
والسؤال الذي يقلق واشنطن ليس فقط.. هل سيسقط النظام؟ بل ماذا بعده؟ فالإطاحة بحكومة مأزومة قد تفتح أبواب الفوضى والأزمات الإنسانية وهو السيناريو الذي حاول ترامب تفاديه سابقاً.. وبين ضغط النفط وصفقات اللحظة الأخيرة تقف كوبا مجدداً عند مفترق تاريخي خطير.