معضلة غرينلاند تعود إلى الواجهة مجدداً.. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يترك مناسبة و لا تصريحاً صحفياً دون التطرق للجزيرة الدنماركية مُصرّاً على ضمها للولايات المتحدة.. ترامب لم يخف قلقه من "سباق القوى الكبرى" على هذه الأرض الاستراتيجية قائلاً للصحافيين على متن طائرته الرئاسية "إير فورس وان".. "إذا لم نستولِ على غرينلاند فستستولي عليها روسيا أو الصين ولن أسمح بحدوث ذلك".
تزامن ذلك مع تأكيد مصادر دبلوماسية على أن مسؤولين أمريكيين سيجتمعون مع نظرائهم الدنماركيين لبحث هذا الملف بينما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إلى اهتمام ترامب بشراء الإقليم.
السؤال الأبرز هنا.. هل يمكن فعلاً شراء غرينلاند وما قيمتها؟ يبدو أن الإدارة الأمريكية تدرس دفع مبلغ رمزي يتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل فرد من سكان الجزيرة البالغ عددهم حوالي 57 ألف نسمة أي ما يصل إلى نحو 5.7 مليار دولار.. مع العلم أن المبلغ الحقيقي سيشمل تعويضات ضخمة لحكومتي غرينلاند والدنمارك وفقاً لوكالة رويترز..
التاريخ يعيد نفسه فقد عرضت الولايات المتحدة في عام 1946 مبلغ 100 مليون دولار لشراء الجزيرة أي ما يعادل حوالي 1.6 مليار دولار اليوم وهو ما رفضته الدنمارك آنذاك.
ولا يخفي الخبراء أن غرينلاند بمواردها المعدنية الضخمة قد تُقدر قيمتها بما يصل إلى 2.8 تريليون دولار لكن بيع وشراء الدول لم يعد ممارسة معتادة أو مقبولة دولياً.
تاريخياً اشترت واشنطن أراضٍ كبيرة من دول أخرى أبرزها ألاسكا عام 1867 من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار وجزر فيرجن عام 1917 من الدنمارك لتعزيز الأمن البحري في الكاريبي لكن هذه الصفقات كانت قانونية وبموافقة الدول المعنية على عكس ما يُطرح اليوم مع غرينلاند.
ومع تصاعد التحركات الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي يبدو أن المعركة على غرينلاند لن تكون مجرد صفقة مالية بل ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي بين القوى العالمية.