
تحت أنقاض منزل كان يضج بالحياة وفي مشهد يعتصر القلوب في غزة.. وقف أبو اسماعيل حماد يخوض معركة من نوع آخر.. معركة البحث عن بقايا عائلته التي واراها القصف تحت أطنان من الأسمنت والذكريات.
بيديه العاريتين وبقلب مثقل بالوجع ظهر حماد في مقطع فيديو يغربل الحطام بحثًا عن رفات زوجته التي رحلت وهي تحمل جنينها في أحشائها.. وبصوت مخنوق بالألم قال "أخيرًا وصلت لرفات زوجتي.. هكذا أجمعها مع جنينها، وإن شاء الله! سأصل لرفات من تبقى من أبنائي وبناتي"..
ليست هذه مجرد قصة انتشال ضحايا بل هي صرخة غزة التي تحوَّل فيها الحب إلى رحلة تنقيب بدائية عن عظام الأحبة. في ظل غياب المعدات وتراكم الدمار يُجبَرُ الآباء والمكلومون على أن يكونوا هم الحفارين والمودعين.. يجمعون شتات أجساد ذويهم من بين الركام في صورة تجسد أقسى معاني الصمود الإنساني وسط مأساة لا تعرف الانتهاء.