ترامب: لم أتوصل مع نتنياهو إلى أي اتفاق نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران

لا ترسل الصين جيشا من عتاد وآليات، ولا تعلن اصطفافا سياسيا مباشرا، لكن ما يجري في الفضاء الرقمي الإيراني يكشف عن مواجهة من نوع آخر تدار بهدوء.
خلف تقنيات المراقبة، وقطع الإنترنت، وبناء منظومات الاتصالات التي تربط المدن الإيرانية ببعضها وبالعالم، تتقدم بكين خطوة إضافية في صراعها غير المعلن مع واشنطن..
صراع على جبهة تُفرض فيها العتمة الرقمية بزر واحد وتجعل الآخر في حيرة لإعادة الاتصال..
في إيران.. لا يمكن اختزال القصة برقابة مشددة من دولة على مفاصل الحياة فحسب.. ما يحدث هو تطبيق عملي لنظام صيني متكامل يقوم على فكرة "السيادة السيبرانية"..
إنترنت داخل الحدود.. خاضع لقرار الدولة وقابل للفصل أو التقييد عند الحاجة.
هذا النموذج، التي تقول منظمة "ارتكل 19" البريطانية إن الصين طورته على مدى عقود، وجد في طهران بيئة مثالية للتجربة والتوسع بعيدا عن المعايير الغربية.
التواجد الصيني الرقمي في إيران لا يتوقف أيضا عند الكاميرات أو برامج التعرف على الوجوه، بل يمتد إلى عمق البنية التحتية الرقمية.. من معدات تشريح البيانات إلى أنظمة ملاحة بديلة.. وصولا إلى أدوات مراقبة يصعب تتبعها.
في الثامن من يناير ظهرت ملامح المواجهة.. إيران تقطع الإنترنت بشكل كامل على وقع احتجاجات شعبية صاخبة.. واشنطن لم تجد وسيلة تعيد الشارع للاتصال رغم التنديد والوعود الصادرة من البيت الأبيض بحل المشكلة..
حتى دخول "ستارلينك" على الخط لم يأتِ بأي مفعول يذكر.. عدد محدود من أطباق الخدمة المتوفرة، وأنظمة عسكرية إيرانية، تمكنت من "إغراق الترددات" عبر تشويش إشارات GPS.
وهكذا تخاض الحرب الرقمية في إيران.. بلا جيوش.. بلا بيانات رسمية وبأدوات عمادها التكنولوجيا، لكن في جوهرها صراع خفي.. عنوانه العريض: "من يكتب قواعد العالم المتصل؟".