
عامان من الغياب.. خمسة أطفال في مصر وأب في غزة.. المسافة هنا ليست جغرافيا فقط، بل حياة انقسمت نصفين بفعل ثنائية الحرب والحاجة للرعاية الصحية..
معاناة يوسف وعشرات غيره تكتب اليوم فصلها الأخير مع إعادة فتح معبر رفح.. حافلة واحدة تضيق بالعائدين.. تلتصق الوجوه على بابها.. تبحث بين النوافذ عن وجوه غابت طويلا، ليلتم الشمل مجددا..
رحلة الوصول إلى قطاع غزة لم تكن أقل قسوة من الفراق نفسه.. انتظار بالساعات.. ومرور مفزع وسط دبابات الجيش الإسرائيلي المزدحمة في المنطقة..
فرحة من تمكنوا من مغادرة غزة للعلاج أو من وصلوا إليه، تقابلها حالة حزن وترقب يعيشها آلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون السماح لهم بالمغادرة للحصول على فرصة علاج.. خاصة مرضى السرطان.. هؤلاء تقطعت بهم السبل بعد توقف عمل المستشفى التخصصي الوحيد لحالاتهم..
ليس وحده الحرمان من العلاج ما تعانيه هبة النجار وآلاف غيرها.. صعوبة وقسوة الحياة التي فرضتها الحرب على غزة، تزيد من وقع مرضها عليها وعلى أفراد أسرتها..
ومن هنا.. لا تكون العودة إلى غزة نهاية الرحلة.. بل بداية سؤال جديد: مَن عاد؟ ومَن بقي ينتظر علاجا لا يعرف متى يُسمح له بالعبور؟