على مدار عقود شكّلت المساعدات العسكرية الأمريكية حجر الأساس في العلاقة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب.. لكن اليوم يبدو أن هذا الثابت التاريخي يقف على حافة مراجعة غير مسبوقة مع طرح سؤال حساس "هل قررت إسرائيل فعلاً فك ارتباطها التسليحي بالولايات المتحدة؟
مصادر إسرائيلية وأمريكية رفيعة كشفت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفقا خلال لقائهما الأخير على فتح باب مفاوضات حول اتفاق أمني جديد مع اقتراب انتهاء مفعول الاتفاق الحالي الذي وُقّع في عهد باراك أوباما وضمن لإسرائيل ما يقارب أربعة مليارات دولار سنويًا من الدعم العسكري.
المفاجأة لم تكن في فتح المفاوضات بل في مضمون الطرح الإسرائيلي.. تقول صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية برغبة بلاده في تقليص المساعدات العسكرية تدريجياً وصولاً إلى الاستغناء عنها بالكامل خلال عشر سنوات.. خطوة بدت للبعض أقرب إلى إعلان استقلال استراتيجي ولآخرين مغامرة محفوفة بالمخاطر.
لكن لماذا الآن؟ الإجابة تكمن في تغيّر المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة حيث لم يعد تمرير اتفاقات مساعدات ضخمة لإسرائيل أمراً مضموناً كما في السابق في ظل تصاعد الانتقادات داخل الكونغرس والرأي العام.. نتنياهو نفسه أقرّ بذلك في مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست" مؤكداً أن إسرائيل تسعى إلى التعافي من الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي مستندة إلى قدراتها الدفاعية المتنامية واقتصاد يقترب من حاجز التريليون دولار.
ورغم ذلك لم يمر الطرح بسلاسة داخل إسرائيل.. فقد كشفت مصادر عن خلافات حادة داخل الدائرة المقرّبة من نتنياهو بين من يفضّل تجديد الاتفاق بشروط مشابهة ومن يرى أن تقليص الدعم بات ضرورة لتجنّب التبعية في عالم سياسي سريع التقلّب.