
لم يترك دونالد ترامب مكاناً للتأويل.. فإما الإذعان الكامل أو "الدمار الشامل". في هذه اللحظات، لا تعبر الأساطيل الأمريكية المضائق لاستعراض القوة فحسب، بل لتنفيذ "مهلة سرية" قد تنهي حقبة بأكملها. إنها نسخة "الضغط الأقصى" الأكثر عنفاً، حيث المدافع هي من يكتب مسودة الاتفاق الجديد.
في أروقة البنتاغون، وُلدت "الخطة الكبرى". ترامب المهووس بـ "الغموض الاستراتيجي"، يريد ضربة خاطفة وحاسمة، صدمة تجبر النظام على الرضوخ، بعيداً عن كابوس الحروب الطويلة.
نحن أمام ثلاثة سيناريوهات، أحلاها مرّ:
الأول: "خنق الأنفاس".. حصار بحري واقتصادي يشبه سيناريو فنزويلا. ورغم انهيار "الريال" في هاوية تاريخية، إلا أن طهران بارعة في الالتفاف، وهذا الخيار يحتاج نفساً طويلاً ومواجهة مباشرة قد لا يفضلها البيت الأبيض.
الثاني: "تأديب المنظومة".. ضربات جراحية تستهدف مقار "الباسيج"؛ ليس لإسقاط النظام، بل لكسر يد القمع التي سحقت المحتجين. تجربة سوريا 2017 حاضرة، لكن إيران ليست سوريا؛ فهي تلوح بإشعال المنطقة بصواريخها، وأي شرارة هنا قد تتحول إلى حريق إقليمي لا يمكن احتواؤه.
الثالث: "رأس الأفعى.. السيناريو الأكثر عدوانية.. استهداف القيادة مباشرة. لكن طهران ليست كراكاس.. فالمرشد يتحصن في جغرافيا وعرة وعمق داخلي بعيد عن السواحل. وهنا تبرز العقدة التي أرقّت "ماركو روبيو": من يأتي بعده؟ فالفراغ قد لا يملؤه "رجل سلام"، بل جنرال أكثر تشدداً، ليتحول حلم التغيير إلى فوضى أمنية لا تنتهي.
يضع ترامب إيران الآن بين فكي كماشة.. فإما الانصياع لشروط التفاوض القاسية، أو مواجهة "خطة الاستئصال". وفي عقيدته السياسية، القوة هي اللغة الوحيدة التي تسبق الحوار. فالمدمرات "بيترسن" و"سبروانس" و"مورفي" ليست مجرد حراس للحاملة، إنها منصات لإطلاق صواريخ "توماهوك" الجاهزة لتمزيق الدفاعات الجوية الإيرانية. في المقابل، تتبنى طهران استراتيجية "المناطق المحرمة"، محولةً مياهها الإقليمية بزوارقها وألغامها إلى حقل ألغام سياسي وعسكري باهظ الثمن.
خلف هذا الحشد، تكمن حسابات أعمق.. فواشنطن تراقب بوجل "التشابك" المتنامي بين طهران وبكين وموسكو. وبينما تشتعل شوارع إيران باحتجاجات اقتصادية، يراهن ترامب على "الحرب الخاطفة"، بينما تراهن إيران على "فوضى المنطقة". إننا لا نقترب من الحرب فحسب، بل نحن في قلب إعادة صياغة العالم، وساعة الصفر تقترب.