غارات إسرائيلية عنيفة ومتتابعة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت

الحرس الثوري الإيراني.. قبضة حديدية كما يبدو. لكن ماذا لو بدأ الشرخ والانشقاق من اليد التي تضغط على الزناد؟
حين نسمع اسم الحرس الثوري، يتبادر إلى الذهن فوراً، القوة، والسلاح، والنفوذ، والقبضة التي لا تهتز، ودائماً نظن أن الخطر على هكذا جهاز يبدأ من الأعلى، من القادة والجنرالات صناع القرار.. لكن الحقيقة.. ليس دائماً، أحياناً لا تبدأ الأزمة من الرأس، بل من القاعدة التي تحمل الجسد كله.. من الرتب الدنيا.
فهؤلاء ليسوا مجرد عناصر عاديين. هؤلاء هم من ينتشرون، ويراقبون، ويقفون على الحواجز، ويحوّلون الأوامر إلى واقع. ولهذا تحديداً، فإن أي تململ هنا ليس خبراً عادياً.
والسبب الأهم أن الحرس الثوري لم يُبنَ كمؤسسة هشة، بل إن بنيته صُممت لتبقى فاعلة حتى بعد خسارة قادة كبار، عبر تفويض أوسع للمستويات الوسطى والدنيا، حتى لا تتوقف الماكينة إذا ضُربت القمة، وهنا بالضبط تكمن الخطورة، إذا ظهر الخلل في القاعدة، فهو لا يصيب طرفاً هامشياً، بل جزءاً حساساً من مؤسسة صُممت أصلاً لتحمّل الضربات.
التقارير تتحدث عن خوف، وبوادر انشقاقات، وربما محاولات فرار، خاصة بين من لا يملكون امتيازات كبار القادة، لكنهم يتحملون العبء الأكبر على الأرض.
هذه الفئة قد تهتز تحديداً، ببساطة لأنها الأقرب إلى النار.. هي التي ترى المشهد كما هو، لا كما يُكتب في البيانات، ولا كما يُقال في الخطب. هي التي تواجه الضغط والخوف أولاً، وتعرف أن أي خطأ قد يدفع ثمنه الصغير قبل الكبير.
وهنا تصبح القصة أخطر، لأن الحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل شبكة نفوذ أوسع تضم أيضاً الباسيج، وهي قوة تعبئة وأمن داخلي مرتبطة بالحرس، ما يعني أن أي ارتباك في الصفوف المنفذة لا تكون كلفته عسكرية فقط، بل أمنية وسياسية أيضاً.
أي قلق في الرتب الدنيا أخطر من مجرد تململ عابر، لأنه يأتي في لحظة حساسة يضغط فيها الخارج، ويهتز فيها الداخل، لذلك، فالسؤال ليس فقط، هل هناك تململ داخل الحرس الثوري؟ السؤال الأهم هو ماذا لو بدأ الشرخ في الطبقة التي يعتمد عليها النظام كي يبقى واقفاً؟
لأن أخطر ما قد يواجه أي سلطة.. ليس فقط أن يُرفض قرارها في الشارع، بل أن يتردد من طُلب منه تنفيذ هذا القرار.