الشوارع الإيرانية تنفجر من همدان إلى طهران، فهل تتحول الاعتراضات المعيشية المتفرقة إلى "ساحة واحدة" تهز القيادة الإيرانية؟
انهار الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، ووصل التضخم إلى الحد الذي خلق ارتباكاً في التسعير اضطُر على إثره التجار وأصحاب المحال لإغلاق الأسواق والخروج إلى الشارع بسبب عجزهم عن دفع الإيجارات، لا سيما في المراكز التجارية المكتظة.
انتقلت العدوى سريعاً، وجرت الاحتجاجات في طريقها طلاباً وشرائح مهنية مختلفة، فإلى أي درجة يمكن أن يصل الانفجار الشعبي في احتجاجات هي الأكبر منذ الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 2022 على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.
إيران التي خرجت من حرب إسرائيل بجيش منهك وبرنامج نووي مشوه، وصلت إلى الحد الذي بلغ فيه الريال الإيراني أمام الدولار أكثر من 1.4 مليون ريال، مع متوسط تضخم سنوي بلغ نحو 48%، يتضرر منه وفق الإحصائيات أكثر من 60 مليون شخص من سكان إيران البالغ عددهم 85 مليونا، ما جعل أسعار السلع الأساسية تتصاعد بشكل غير مسبوق، وأثقل كاهل الأسر الإيرانية في ظل تراجع القوة الشرائية.
تحاول إيران احتواء الموقف، وكان أول رد حكومي هو القرار الذي أصدره الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوزير الداخلية بشأن الاستماع إلى المطالب المشروعة للمتظاهرين من خلال الحوار مع ممثليهم، بعد استقالة محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، إلا أن الحكومة تصطدم بواقع اقصتادي وعسكري مر، وهي مهددة بتصعيد مع إسرائيل في أي لحظة، كما أن التحديات البيئية هي الأخرى تُتعب إيران، إذ إن استمرار الجفاف وانعدام التوازن في الطاقة، قد يزيد أزمة الكهرباء، وبهذا اختناق الشارع.