
في غزة يسقط الشتاء كما تسقط المباني ليكشف هشاشة الحياة تحت وطأة الحرب والدمار.. فهنا لم يعد الشتاء موسم خير، بل صار سلاحًا فتاكًا يضرب النازحين في خيامهم البالية التي لم تعد قادرة على حماية أي إنسان من برد الرياح ومطر الشتاء القاسي..
في مخيمات النزوح تنهار معظم الخيام أمام قسوة الطقس، في حين يحتضن ما تبقى منها واقفًا قصص قهر ومعاناة لعائلات وجدت نفسها أمام خيارات مستحيلة دون بدائل توفر لها ولو الحد الأدنى من الدفء والأمان.
كاميرا إرم نيوز وثّقت مشهدًا يفيض بالمأساة ويعكس حياة أكثر من عامين من النزوح والمعاناة بعد اندلاع الحرب.
أما لغة الأرقام الرسمية فإنها تتحدث ببرود يوازي حرارة الطقس القارس.. أكثر من 127 ألف خيمة خرجت عن الخدمة لتترك أكثر من 1.5 مليون نازح بلا مأوى آمن.. وفي المقابل فقد عشرات المواطنين حياتهم تحت أنقاض المباني التي لم تحتمل ثقل المطر، والعدد في تزايد مستمر.
ولا تتوقف مأساة الشتاء عند اقتلاع الخيام، فمع الأجواء الباردة والرطوبة تنتشر الأمراض وتظهر فيروسات جديدة تعكس صعوبة الظروف الحياتية والبيئية للنازحين الذين يعيشون كل يوم مواجهة مستمرة بين البقاء والموت، وبين برد الشتاء وقسوة الحياة في غزة المنكوبة.