
قبل دقائق من أذان المغرب في دمشق.. يبدأ المشهد الذي لا يشبه أي مكان آخر .. الزحام يتكاثف و الروائح تتصاعد وأصوات الباعة تتحول إلى ما يشبه الغناء الشعبي.
هنا لست في سوق عادية.. بل في قلب واحدة من أشهر أسواق رمضان في المدينة "سوق الجزماتية"
في هذه السوق العريقة بحي الميدان يمتزج الماضي بالحاضر.. الجوامع القديمة التي تعود إلى العصر المملوكي مثل جوامع منجك والرفاعي و الموصلي تقف شاهدة على تاريخ طويل بينما تتدفق الحياة الحديثة في الأزقة المليئة بالمحال و المطاعم.
لم يكن هذا المكان دائماً سوقاً للطعام.. في الأصل وُلدت في العصر المملوكي كسوق لصناعة الجزم والألبسة العربية التقليدية.. ثم تحوّلت لاحقاً إلى مخازن للحبوب القادمة من سهل حوران قبل أن تتحول مع نهاية القرن التاسع عشر إلى ما يشبه مطبخ دمشق المفتوح.
مع اقتراب الإفطار تبدأ المنافسة الحقيقية بين المحلات.. هنا سجقات ومقادم وأكلات تراثية وهناك حلويات شامية تغري العابرين
وفي الزاوية يتجمع الناس حول التنور القديم بانتظار الخبز الساخن
أما بعد الإفطار حين يمتد السهر حتى السحور فالحكاية تصبح مختلفة تماماً وحينها فقط يفهم الزائر لماذا يقول الدمشقيون من يدخل الجزماتية في رمضان يصعب أن يغادرها سريعاً.