
هل تحل الأزمة الأخطر في العالم حالياً.. بمذكرة تفاهم؟ هذا هو جوهر التطور الجديد بين أمريكا وإيران، ليس اتفاقاً نهائياً وليس اختراقاً كاملاً، بل مذكرة تفاهم وشيكة .. قد تفتح الباب أمام اتفاق أشمل خلال 60 يوماً.
تقرير فرنسي نشرته صحيفة "لو فيغارو" كشف عن تقدم ملموس في المفاوضات، تقوده وساطة باكستانية نشطة. وبحسب الصحفي جورج مالبرونو، فإن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهم مبدئي حول القضايا الأساسية، على أن تُترك التفاصيل التقنية لمرحلة لاحقة. مصدر باكستاني مشارك في الوساطة قال إن "الاتفاق المفصل سيأتي لاحقاً"، في إشارة إلى أن ما تحقق حتى الآن هو أرضية سياسية أكثر منه تسوية نهائية.
في قلب هذه الوساطة، يتحرك قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بين العواصم، حيث أجرى منذ الأربعاء محادثات في طهران، تمكن خلالها من تحقيق اختراق في ملفات وُصفت بـ"الشائكة". هذه التحركات تعكس محاولة إقليمية لاحتواء التصعيد، وفتح نافذة دبلوماسية في لحظة شديدة الحساسية.
لكن خلف هذا التفاؤل الحذر، تبرز روايات متضاربة تعكس عمق الأزمة. فقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة موجة من الجدل، خاصة مع غياب أي تأكيد رسمي من طهران.
في المقابل، جاءت الردود الإيرانية حذرة ومشككة. صحيفة "اعتماد" نقلت عن مصدر مطلع نفيه القاطع لأي مفاوضات بشأن نقل مواد نووية، مؤكداً أن "لا أساس" لما أعلنه ترامب.
في المحصلة، يبدو أن ما يجري ليس اتفاقاً جاهزاً، بل عملية تفاوض معقدة تتشكل تدريجياً بين ضغوط عسكرية، وحسابات سياسية، ووساطات إقليمية. مذكرة التفاهم، إن وُقّعت، قد لا تكون النهاية، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق دائم.