
في خضم التوترات عند مضيق هرمز، يتجه العالم لإعادة اكتشاف حقيقة قديمة وهي أن البحار ليست مجرد طرق بل مفاتيح النفوذ العالمي.
هذا ما سلطت عليه "فورين بوليسي" الضوء في تقريرها، معتبرة أن الصين فهمت هذه المعادلة مبكرا؛ إذ عملت بكين على توسيع نفوذها البحري عبر استراتيجية طويلة الأمد شملت شراء وتمويل وبناء موانئ في مناطق متعددة من العالم..
يقول التقرير إنه بين عامي 2000 و2025، موّلت الصين نحو 363 مشروعاً في 90 دولة، بقيمة تقارب 24 مليار دولار مثل ميناء بيرايوس في اليونان الذي أصبح أحد أهم مداخل الصين إلى أوروبا.
وفي أفريقيا مولت مشاريع في غانا والكاميرون تعزز حضورها على الساحل الأطلسي، وفي آسيا أيضا فقد كان لها استثمارات في بروناي تربطها بممرات الطاقة.
وبحسب فورين بوليسي فإن القصة لا تتوقف عند الاسثتمار؛ فالصين لا تريد فقط أرباحاً بل تريد مواقع استراتيجية، وتقول الأرقام إن نحو 35% من هذه المشاريع تمنح شركات صينية حق الإدارة أو الملكية، كما تربطها بشبكات أوسع، مثل خط سكة حديد تنزانيا–زامبيا الذي ينتهي في ميناء دار السلام، لنقل الموارد إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة تدرك متأخرة حجم هذا التحول لكنها تفتقر إلى نموذج مماثل، ومع تصاعد التهديدات في الممرات البحرية… تصبح هذه الشبكات أكثر أهمية.
وفي ظل هذا التنافس المتصاعد، تبدو الموانئ حول العالم اليوم أكثر من مجرد نقاط شحن، بل أصبحت أدوات نفوذ استراتيجي تعكس موازين القوى الجديدة في النظام الدولي.