
لا تراهن طهران في مواجهتها المرتقبة مع واشنطن على الصدامات التقليدية، إنما تستحضر عقيدة "الدفاع الفسيفسائي".
الاستراتيجية التي صُممت خصيصًا لتكون "ممتص الصدمات" أمام أي هجوم خاطف يستهدف رأس الدولة. فماذا نعرف عن هذه الاستراتيجية الدفاعية؟
وفقًا لوول ستريت جورنال.. بُنيت هذه الفلسفة العسكرية على أنقاض بغداد عام ألفين وثلاثة. حينها، راقبت إيران بذهول كيف أدى استهداف القيادة المركزية إلى شلل كامل في جسد الجيش العراقي وسقوطه السريع.
ولتجنب هذا المصير، قرر الحرس الثوري تحويل البلاد إلى "لوحة فسيفساء" مكونة من قطع صلبة ومستقلة، لا ينهي كسرُ إحداها صمودَ البقية.
تعتمد الخطة على تقسيم إيران إلى إحدى وثلاثين قيادة منفصلة.. قيادة خاصة لكل محافظة، وأخرى للعاصمة طهران. الجوهر هنا هو "اللامركزية المطلقة".
ويمتلك القادة الميدانيون تفويضاً كاملاً لإدارة العمليات وإصدار أوامر القتال والتحرك ذاتياً، حتى في حال انقطاع الاتصال تماماً بالمركز. إنها شبكة دفاعية لا تموت بموت الرأس، إنما تتحول كل بقعة جغرافية إلى قلعة قائمة بذاتها.
بينما تتوزع القيادة فوق الأرض، تغوص المنشآت الحيوية في أعماقها. تظهر صور الأقمار الصناعية تحصينات محمومة لمداخل الأنفاق في موقع أصفهان ومجمع "جبل الفأس"، لحماية مخزون اليورانيوم من نيران الغارات.
تراهن القيادة الإيرانية على أن تفتيت القرار العسكري سيجعل حسم المعركة بضربة واحدة أمراً مستحيلاً، محولةً البلاد إلى متاهة من الكمائن التي لا تنتهي بسقوط العاصمة.